Friday, September 25, 2015

بين النرجسيّة وضعف الشخصية : فيسبوك يبقى الأول بلا منازع



بين النرجسيّة وضعف الشخصية : فيسبوك يبقى الأول بلا منازع

من كان ليقول أن المشروع الذي بدأ في أروقة جامعة هارفارد، وتحديداً في منازل الطلبة، بتاريخ 4 شباط 2004 سوف يتحول اليوم الى أكبر موقع للتواصل الاجتماعي مع 1.23  مليار مستخدم حول العالم.
(هذا الرقم نستثني منه الصين لأن الحكومة الصينية تحجب مواقع التواصل الاجتماعي الغربية وتعتمد على مفهوم الانترانيت وليس الانترنيت اي مفهوم شبكة التواصل الداخلي).

الفكرة بدأت بعدما طوّر مارك زوكربرغ فكرة موقع الكتروني للتصويت على صور فتيات جامعة هارفارد ... سرعان ما انتشر في كل جامعات أميركي ليتحوّل موقعاً متاحاً للجميع أو Public.

ولكن ما هو فيسبوك؟ وكيف أثر في حياة الناس؟ وهل ساهمت الثورة التكنولوجية في تغيير بعض المفاهيم النفسية والتأثير عليها لدى الإنسان؟ والأهم: كيف نتفاعل مع فيسبوك في لبنان؟ فيؤخذ علينا أننا كشعب لبناني نمسك بالتكنولوجيا من طرفها (أي نأخذ ما نريد منها وأحياناً كثيرة نسيء استخدامها) ...



في الواقع نشرت دراسة في الولايات المتحدة في العام 2010 بعنوان : "النرجسية ومواقع التواصل الاجتماعي" خلصت الى وجود رابط إيجابي بين النرجسية (حب الذات) واستخدام الفيسبوك تحديداً. خاصة عندما يتعلق الأمر باستخدام الصور وخلق "البروفايل" الشخصي لكل مستخدم. خاصيّتان تسمحان لكل شخص على فيسبوك أن "يسوّق نفسه".

الدراسة أشارت أيضاً الى أن استخدام الفيسبوك لوقت طويل مرتبط بالأداء والمستوى الأكاديمي المتواضع لدى الأفراد (أي عدم وصول الفرد الى مرتبة متقدمة من العلم) بحيث يميل هؤلاء الأشخاص الى تمضية وقت أكثر من غيرهم على مواقع التواصل الاجتماعي باعتبار أن هذه المواقع قد ملأت فراغاً ما في حياتهم ... في المقابل قد يؤدي هذا التواجد على الشبكة الالكترونية في بعض الحالات الى ارتفاع المعنويات والثقة بالنفس وتعزيز حسّ الانتماء لدى المستخدمين.

الدراسة أظهرت أيضاً أن الأشخاص النرجسييّن بشكل كبير والأشخاص الذين لا يتمتعون بالثقة بالنفس هم الأشخاص الأكثر ميلاً لتمضية الوقت على فيسبوك. فالفئة الاولى، أي النرجسيين، وجدوا في فيسبوك شعوراً يلبيّ حب الظهور لديهم فيبرز ذلك من خلال نشر الصور الذاتية أو السيلفي، ومن خلال الكتابات ونوعيتّها التي غالباً ما تتمحور حول الشخص نفسه وانجازاته. أما الفئة الثانية من الاشخاص، أي الذين لا يتمتعون بثقة نفس عالية، فقد وجدوا في فيسبوك وتحديداً في الشاشة التي يختبئون خلفها، ملاذاً آمناً يكسر خوفهم وخشيتهم من مواجهة العالم فيعوّضون هذا النقص بالتواجد أكثر على هذه المواقع.
من ناحية أخرى، أصبحت الفتيات الأقل جاذبية مثلاً، تتبرّج وتتزيّن وتتحضّر نفسياً قبل أي مناسبة اجتماعية لمعرفتها سلفاً بأن هناك من سيصوّر وسينشر على فيسبوك، وهنا يمكن القول بأن فيسبوك كان له انعكاسات إيجابية على شخصية هذه الفئة من الناس.


سباق "الليكات" :


هذه الظواهر وغيرها أدت الى نشوء مفهوم "سباق اللايكات" أي بات هناك منافسة، لا سيمّا وسط الجنس اللطيف، على ابراز مفاتنهّن في الصور وبات الصراع محتدماً حول من يحوز على لايك أكثر أو "إعجاب" من قبل الأصدقاء. وفي هذا السياق مثلاً ، أعرف عارضة أزياء افتتحت بروفايلها الرابع منذ يومين، لأن عدد الاصدقاء لا يمكن أن يتجاوز 5000 في البروفايل الواحد... وهذا دليل على الإقبال على الصور التي تقوم بنشرها دون أي مضمون يذكر... في حين أن صفحة لنشاطات ثقافية أو قضايا بيئية كهدم جبال لبنان وتحويلها مرامل وكسارات قد لا تتعدى الـ 300 معجب. فهل هذا ما يريده الجمهور الفيسبوكي اللبناني؟ 

وبالعودة الى خلاصات الدراسة المذكورة آنفاً، ففي الخلاصة تشير الى ان فيسبوك يلبي حاجتين أساسيتين لدى الانسان : أولاً: الرغبة لاظهار الذات اكثر وثانياً: يعزز ثقافة وحسّ الانتماء للأفراد من خلال الخاصيات التي يقدمها مثل : خلق المجموعات وصفحات المعجبين وغيرها من المجالات التي تمكن المستخدم من الانتماء الى مجموعات للتواصل والتعبير والتعارف...

في الخلاصة : لا تجعل من فيسبوك مكاناً لتمضية الوقت فحسب ... إن وسائل التواصل الاجتماعي خلقت في الأساس من أجل هدف : التواصل. الكل يستخدم هذه الوسائل ولكن هل يستخدمونها بالشكل الذي يخدم قضيتهم وأعمالهم ومستقبلهم؟ 

الجواب في المقالات المقبلة حول مفهوم تعزيز القدرات والتواصل والتسويق عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

خصائص فيسبوك  
مشاركة المعلومات
التواصل المباشر والمحادثة
الاستخدام عبر الهاتف الجوال أينما كان
يؤمن التواصل مع أصدقاء الطفولة والمدرسة والجامعة
يستخدم كتقنية للتسويق والدعاية
يقتل الملل 

                                                       فيليب أبوزيد
خبير في وسائل التواصل الاجتماعي
حقوق النشر محفوظة
@philabouzeid

Tuesday, September 22, 2015

وسائل التواصل الاجتماعي : علمٌ قائم بحد ذاته



تختلف وسائل التواصل الاجتماعي عن وسائل الإعلام التقليدية بشكل عام بكونها تعتمد أساساً وبالدرجة الأولى على الانترنت والهواتف الذكية بحيث تشمل المجلات الالكترونية والمساحات الحرة لتداول الآراء أو ما يعرف بالـ internet forums  و "البلوغ" ( مثل blogger و wordpress) والميكرو-بلوغ (مثل تويتر وتامبلر) والمواقع التي تسمح للمستخدمين بالتداول بالمواد السمعية والبصرية مثل انستاغرام للصور واليوتيوب للفيديو وغيرها من لائحة مواقع تطول لتضم عالماً واسعاً من المرئيات والسمعيات... كل هذه المواقع باتت تعرف بوسائل التواصل الاجتماعي أوSocial Media  ولكن هل من تصنيف علمي لها؟
          في الواقع باتت وسائل التواصل الاجتماعي اليوم مادة علمية تشق طريقها نحو البرامج التعليمية في الجامعات والمعاهد فهي علم بحد ذاته ولديه استراتيجياته وتقنياته ويجب التعاطي مع هذه المادة بشكل معمق ولا يجب حصرها بمواقع للتواصل وعرض الصور والنشاطات وحسب (كما هو الاعتقاد السائد لدى الجماهير الفيسبوكية). وانطلاقاً من هنا وضع الدكتوران أندرياس كابلن ومايكل هانلين - أستاذين جامعيين في جامعة إنديانا في الولايات المتحدة الأميركي- وضعا 6  فئات لتقسيم وسائل التواصل الاجتماعي تشمل :

1- مواقع العمل الجماعي : هذه المواقع التي تعتمد على المجموعة لنشر وتدقيق المحتوى مثل موقع "ويكيبيديا" الموسوعة الحرة.
2- مواقع التعبير الحرّ والمدونّات المصغّرة : ونعني هنا المواقع التي تمكّن الناشر من مشاركة آرائه سواءً عبر تويتر ( بحدود 140 حرف في التغريدة الواحدة) أو من خلال المدوّنات مثل بلوغر
3- مواقع مشاركة المضمون : وضمن هذه الفئة يندرج موقع يوتيوب YouTube الشهير لتداول الفيديو وموقع دايلي موشين  Daily Motion  للفيديو المشهور أكثر في أوروبا
4- مواقع التواصل الاجتماعي : ضمن هذه الفئة يندرج موقع فيسبوك الأكثر شهرة والذي بعكس ما يعتقد لا يختصر وحده وسائل التواصل الاجتماعي بل هو جزء منها بحسب هذا التصنيف.
5- مواقع الألعاب الالكترونية : هذه المواقع تسمح للمستخدمين بالدخول واللعب الكترونياً وخوض المعارك المرئية سوياً وشراء الأسلحة والغوص في نزاعات وحروب تأخذ المستخدم الى عالم آخر ومنها مثلاً لعبة world of warcraft  و clash of clans 
6- العالم الافتراضي : هذه المواقع تخوّل المستخدمين من خلق حياة رديفة ولكن مرئية لهم واختيار الشخصية المناسبة لها مع شراء وبيع المنتجات مرئياً الى ما هنالك من تواصل مع المستخدمين ونذكر من هذه المواقع  
 secondlife.com



 
          انطلاقاً من كل ما تقدم، ينبغي علينا أن نعمّق معرفتنا بهذه الوسائل كي نختار منها ما يفيد مسيرتنا المهنية لا سيما أن هذه الوسائل باتت جزءاً لا يتجزأ من حياتنا والسؤال لم يعد اليوم ما إذا كان يجب استخدامها أو لا، بل كيف نحسن استخدامها وكيف نستفيد منها. سنكون معكم في مقالات أخرى تشرح كيفية الاستفادة من كل هذه المواقع إن لناحية تسويق المنتجات أو الأفكار وتحويل وسائل التواصل الاجتماعي من وسيلة تسلية أو مضعية وقت للبعض إلى وسيلة قد تغييّر مسار حياتنا.
   @philabouzeid ( twitter ) فيليب أبوزيد

من لبنان الكبير الى لبنان الجديد

  كتب الكثير في المئوية الاولى للبنان التي ترافقت للأسف مع انفجار من اكبر الانفجارات (غير النووية) في العالم. انفجار محا معالم العاصمة التي ...