Sunday, July 6, 2014

نيمار ينجو من الشلل المحتّم

 نيمار كان على بعد 2,5 سم من الشلل

بوصة واحدة فصلت نيمار مهاجم البرزيل عن الإصابة بالشلل أمام كولومبيا في دور ربع النهائي من كأس العالم.

ووفقا لما نشرته هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، مدافع منتخب كولومبيا زونيجا كان قريبا من إصابة نيمار بالشلل، لو ارتفعت ركبته لأعلى قليلا.

البوصة = 2,54 سم
وهو الأمر الذي يعكس خطورة وحساسية الإصابة التي تعرض لها مهاجم برشلونة.

ونشرت اليوم وسائل الإعلام صورة الأشعة لظهر نيمار والتي التقطت عقب المباراة بعد نقله من الملعب للمستشفى قبل الإعلان رسميا عن انتهاء مشواره في بطولة كأس العالم.

وتضاربت الأنباء حول الفترة التي سيغيبها نيمار، حيث أعلن طبيب المنتخب البرازيلي عن غيابه ستة سابيع، في الوقت الذي أشارت فيه بعض الأنباء إلى احتمالية غياب اللاعب ما يقرب من سبعة شهور.

Friday, July 4, 2014

نيمار يخرج من كأس العالم



انتزع المنتخب البرازيلي بطاقة التأهل إلى نصف نهائي كأس العالم البرازيل 2014 FIFA بعد فوزه على كولومبيا، غير أن تأكد الإصابة الخطيرة التي تعرض لها نجمه الرئيسي قلّل من شدة الفرحة.

وبعد مغادرته الميدان باكياً، نُقل نيمار إلى مستشفى ساو كارلوس بفورتاليزا حيث تم تأكيد كسر في الفقرة القطنية الثالثة وتأكدت مخاوف الفريق والبلاد بأكملها: نيمار خارج كأس العالم FIFA.

وقد أعلن أطباء المنتخب البرازيلي هذا الخبر من ملعب إستاديو كاستيلاو، حيث أوضح طبيب الإتحاد البرازيلي لكرة القدم رودريجو لاسمار قائلاً: “خضع نيمار لتصوير شعاعي مقطعي وتأكد الكسر في الفقرة القطنية الثالثة. إنه كسر سائر في التطور، لذا للأسف لن يكون قادراً على اللعب الأسبوع المقبل. الإصابة ليست خطيرة ولا تحتاج إلى عملية جراحية، ولكنه يشعر بالألم وسيتعيّن عليه الخلود إلى الراحة. سيحتاج إلى بضعة أسابيع حيث لا يجب عليه التحرك بمساعدة حزام ساند لاستعادة حركاته بشكل كامل."
وتعرض نيمار إلى اصطدام في الدقائق الأخيرة من المباراة إثر تدخل من مدافع كولومبي. ونُقل خارج الملعب ليخضع إلى فحوصات بأشعة الرنين المغناطيسي في المستشفى. وشهدت اللحظات التي تلت إصابته مزيجاً من السعادة بعد التأهل والقلق جراء انتظار الخبر.


وبعد تأكد النبأ السيء، بدا الحزن واضحاً، إلا أن بعض اللاعبين مثل هالك لم ينتظروا طويلاً للتفكير في وسيلة لتعويض غياب صاحب القميص رقم 10 في السيليساو، حيث قال: "إنه خبر حزين جداً، لم يكن أحد يتوقعه. نحن سعداء بالفوز، ولكننا نشعر بالأسى بسبب هذا الخبر. إنه أمر محبط للغاية."

ثم أضاف المهاجم مسترسلاً: "استعد نيمار كثيراً وكان متحمساً لهذه البطولة حيث ساعدنا كثيراً. يجب علينا تجاوز هذه المحنة وبذل المزيد من الجهد من أجله. سنحاول أن نظفر باللقب رغم كل شيء لنهديه له."

وكان نيمار من أبرز اللاعبين في السيليساو حيث سجل أربعة أهداف، وستواجه كتيبة السامبا ألمانيا في نصف النهائي يوم الثلاثاء المقبل 8 يوليو/تموز في بيلو هوريزونتي 
المصدر : أخبار المستقبل 

Monday, June 30, 2014

الجزائر وألمانيا ، بين رمضان والتاريخ والثأر



تتزامن مباريات اليوم الثاني من الدور الثاني من نهائيات كأس العالم لكرة القدم مع أول أيام رمضان في البرازيل.

ومع هذا اليوم تبدأ الحرارة في تجاوز الخمس وعشرين درجة في أغلب مناطق البرازيل وهو ما يهدد صحة اللاعبين من حيث حاجة أجسادهم للمياه لكن بداية الليل مبكرا في حدود الخامسة والنصف عصرا يجعل من ساعات الصوم من ضمن الأقل في مختلف أنجاء الكرة الأرضية. وهي المرة الأولى التي يصادف فيها كأس العالم لكرة القدم شهر الصيام منذ عام 1982، في إسبانيا. ومن مفارقة الأقدار أنّ تلك البطولة شهدت لقاء الجزائر وألمانيا وفي مونديال البرازيل سيتكرر اللقاء مرة أخرى.



في المباراة السابقة فازت الجزائر بهدفين مقابل هدف واحد، فيما يعدّ أول فوز لفريق عربي وإفريقي على فريق أوروبي في تاريخ النهائيات. ورغم أنّ تقارير تحدثت عن كون الفريق الجزائري خاض تلك المباراة صائما، إلا أنّ نجم الدفاع محمود قندوز نفى لنا ذلك في تصريحات بالهاتف، قائلا إنّ جميع من خاض تلك المباراة كان مفطرا وإلا كيف كان يمكن الفوز على منتخب ألمانيا الذي لعب لاحقا المباراة النهائية ضد إيطاليا ؟"

وأوضح "لقد حصلنا على إجازة إفطار من المفتي. لقد طلب منا أن نلتزم بالصوم أثناء التدريبات على أن نفطر خلال المباراة لأنها مهمة وطنية ومهمة تتطلب مجهودا بدنيا منهكا."

بعد فوز الجزائر على ألمانيا، خسرت أمام النمسا بهدفين، وهو ما جعل من تعادل ألمانيا والنمسا في المباراة الثالثة يقصي الجزائر ويؤهل المنتخبين الأوروبيين للدور الثاني، وهو ما تمّ في مباراة تطلق عليها الصحافة حتى الآن "مباراة العار."

وفي المباراة الأخيرة، فازت الجزائر على شيلي بثلاثة أهداف لهدفين، وخرجت ووجّهت لمنتخبها انتقادات "لإفطار لاعبيها في مباراة النمسا وهو ما أدى إلى عقوبة ربانية أفضت إلى إقصائهم من تلك النهائيات" وفقا لما يتذكر محمود قندوز "وهو أمر لم يكن له أي صحة. فقد خرجنا لأننا لم نحترم كثيرا منتخب النمسا ولا علاقة للأمر بالإفطار والصوم."

وقال الصحفي الجزائري علال بن تهامي في تصريحات بالهاتف لـCNNبالعربية "أعتقد أن الهالة الدينية التي طبعت التعليقات حول منتخب عام 1982 تعود لسببين، أولهما ما علق بالذهنية العامة بشأن ارتباط المعطى الديني بحركة التحرير الجزائرية ضدّ فرنسا. والثانية تتعلق بمسجل الهدف الثاني ضدّ ألمانيا اللاعب صالح عصاد. ففي أواخر الثمانينيات، انضم عصاد، بعد أن ظهر في التلفزيون بلحية كثيفة، إلى جبهة الإنقاذ الإسلامية التي حظرت لاحقا وانتخب رئيسا لإحدى البلديات ضمن قائمة إسلامية. وتم اعتقاله وسجن بتهمة انتمائه لحركة محظورة." وغادر عصاد السجن أواسط التسعينيات من القرن الماضي وانقطع علاقته بالعمل السياسي.

والاثنين، تتجدد مواجهة المنتخبين، ولكن هذه المرة في دور الستة عشر وذلك للمرة الأولى في تاريخ الجزائر. والأمر سيكون مختلفا بعض الشيء، حيث أعلن مدرب منتخب الجزائر البوسني وحيد خليلوزيتش للتلفزيون الجزائري الوطني أنّ الأمر متروك للاعبين وأنه لن يفرض عليهم أي قرار.

أما المدافع الجزائري مجيد بوقرة، فقد أبلغ وكالة الأنباء الجزائرية أنّ الأمر الأساسي هو احترام العقيدة لكن ذلك هناك دخل للقرارات الشخصية للاعبين وفقا لحالتهم البدنية "فالأمر الأصعب هو الخشية من نقص الماء في الجسد وعموما أعتقد أنّ الطقس هنا جيد وهو ربيعي تقريبا. وشخصيا سأقرر يوم المباراة وفقا لحالتي البدنية."

ومن جهته، نقلت الصحف الجزائرية عن المسؤول الإعلامي لبعثة منتخب الجزائر عادل الحاجي قوله إنّ لاعبي المنتخب قرروا الصيام خلال التدريبات الأحد، فيما ترك لهم قرار صيام يوم المباراة ضد ألمانيا الاثنين، في الدور الثاني" وأضاف أن هناك رجل دين يرافق اللاعبين وأنه أبلغهم أنهم في حالة سفر، ويرخص لهم عدم الصيام."

وبعد تأهل الجزائر، ظهرت فتاوى تناقلتها الصحف الجزائرية. فقد نقلت صحيفة الشروق الجزائرية عن رئيس لجنة الافتاء بالمجلس الإسلامي الأعلى، الشيخ محمد شريف قاهر قوله إنه من الممكن للاعبين الإفطار، مفسرا إنه يستند في ذلك "إلى فتوى للشيخ محمد الغزالي، الذي قال بجواز الإفطار عند مباشرة اللعب، وأنّ بعض المذاهب الإسلامية تجيز الأخذ في هذه القضية بحكم المسافر، الذي يجوز له أن يفطر في رمضان إلى أن يعود إلى بلاده .


وذكّر المفتي أن على اللاعبين أن يبيّتوا نية الصيام رغم إفطارهم "الأحوط للاعبين أن يبيّتوا نيّة الصيام ثمّ إذا شرع أحدهم في اللعب وهو مظنّة التعب يفطر، ذلك أنّ اللاعب قد لا يشارك فيحافظ بذلك على صيامه."

ونقلت نفس الصحيفة عن الشيخ مأمون القاسمي، عضو المجلس الإسلامي الأعلى، فتوى الشيخ قاهر وقال "على اللاعبين أن يبيّتوا نيّة الصيام حتّى إذا شرعوا في اللعب نهار رمضان جاز لهم الفطر" إلا أنّ الأفضلية تبقى حسبه للحفاظ على صيامهم.

لكن ذلك أثار الجدل في الجزائر، وردّ الشيخ محمّد مكركب، عضو جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، في صفحة مخصصة لأنشطته بـ"حرمة إفطار اللاعبين في نهار رمضان" معتبرا أنّ السفر من أجل اللعب لا يجيز الإفطار وأن السفر الذي يبيحه هو ذلك الذي يهدف إلى الجهاد أو العلم أو العلاج، وأن الله مع الصائمين. ونقلت جريدة النهار الجزائرية عن رئيس نقابة الأئمة جلول الحجيمي قوله إنّه بإمكان اللاعبين الصيام لأن الطقس في البرازيل شتاء والنهار قصير والحرارة منخفضة.

ومن جهته، قال المدرب والمحلل الجزائري عمر حلواس لـCNN بالعربية "أعتقد أنّ القضية لا تطرح فمباراة الجزائر تنطلق في الخامسة عصرا وموعد الإفطار في حدود الخامسة والنصف أي نصف ساعة فقط بعد بداية اللقاء وهو ما سيسمح للاعبين بشرب المياه وتناول فواكه أثناء المباراة وفي فترة الاستراحة بين الشوطين 


From CNN ARABIC Website 

 ."

Saturday, June 28, 2014

كيف تفاعل صحافي شريف مع رشوة

تطغى، وللأسف الشديد ، سمة معّينة على معظم الوظائف في عالمنا العربي المنازع ، هذه السمة هي "الرشوة" ... فكل شيء تريد القيام به ، لا بد لك أن تدفع رشوة ما لتسرّع بإنجازه أو على الأقل ليكون العمل المنظر منك على قدر تطلعات وآمال الشخص أو الجهة التي تتعامل معها؛
 
ومن هذا المنطلق ، فإن عدد لا بأس به من المراسلين (ولا نعمم أبداً وإطلاقاً) في عالمنا العربي بات عرضة لهذه اللوثة ، لوثة المال، التي تأتيه في ظرف أبيض مع اسمه عليه فينحني ليقبّل اليد التي أعطته إياه ويكون الكل منتصر؛
 
غير أن ما حصل اليوم مع مراسل صحيفة النيو يورك تايمز ، رود نورلاند ، هو أبلغ دليل على أن بعض الصحافيين ، لا يمكن التعامل معهم كما يتعامل السائح مع بائعة الهوى (والتشبيه استعمله رود) في وصفه ما قام به الملحق العسكري إبّان مؤتمر صحافي في بغداد ، حيث عمد هذا المسؤول على توزيع ظروف بيضاء على كل من كان حاضراً في باص الصحافيين ، من بينهم عرب ومراسلين أجانب ، ولسوء حظّ الأخير أنه وقع في قبضة صحافي جريء لا يخشى منظومة الفساد والافساد العربية فكان أن قام بفضحه فضحاً مدويّاً على تويتر بالصورة والتوثيق ! ؛ 
 
أنا كصحافي اليوم ، أخجل من هذا التعاطي مع الصحافيين ، سواء كانوا عرباً أم أجانب ، كما أخجل أن لا يقوم أحد من الحاضرين بالاعتراض على ما حصل ـ ولولا وجود هذا الصحافي الذي يحترم مهنته ، لما علم أحد بما جرى ؛ 
 
 نتمنى أن يكون هذا الأمر بمثابة الدرس الى كل الحكام العرب ، والى كل الصحافيين ، لا تبيعوا أقلامكم مقابل حفنة من المال ، إن الحرية لا ثمن لها ، فمن خلقنا كفيل بتأمين حياتنا ورزقنا بتعبنا وعرق جبيننا. أنا شخصياً أفضّل أن أبقى صحافياً حراً وفقيراً على أن أبيع قلمي وأرتهن للمال والمفسدين والراشين والمرتشين 
 
العبرة لمن اعتبر والسلام
 
فيليب أبوزيد 
 
@philabouzeid
 

Thursday, May 8, 2014

بطريرك إنطاكية وسائر المشرق




من حق أي كان أن يعارض زيارة البطريرك )مرافقاً البابا فرنسيس -وضع خط تحت مرافقاً- رأس الكنيسة الكاثوليكية في العالم) الى القدس والأراضي المقدّسة، خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي على اعتبار أنها منبر حرّ وكم كثر المنادون بالحرية حتى التجارة -  ولكن ليس من حق أي كان ، أن يشتم ويتطاول ويهزأ ... أو أن يعطي طابعاً سياسياً لزيارة صرف دينية . الزيارة ليست للتطبيع مع إسرائيل ولن تكون ! وإن كانت كذلك لكنت أول المنتقدين لها !  فليحصر الموضوع بشقيّه الديني والتاريخي فقط ! 

إن محاولة إلقاء اللوم وتحميل البطريرك وزر فشل العرب على مدى 6 عقود من الصراع العربي - الإسرائيلي، إنما هي محاولة فاشلة وفيها تهرّب من المسؤولية الوطنية والقومية والسياسية في الدفاع عن القدس واسترجاعها.
من يزايد على البطريرك، فليكشف عن ساعديه وليرمِ حجراً عند بوّابة فاطمة. من يزايد على البطريرك فليتوقف عن طعن القضية الفلسطينية يومياً من خلال تناسيها وتلاشي القضية والتركيز على المصالح السياسية والخاصة والسعي الدؤوب لاستجداء العطف واسترضاء الغرب على حساب العرب. حاسبوا الزعماء العرب . حاسبوا الملوك والرؤساء الذين كانوا ملوك الطبيع مع اسرائيل. حاسبوا العواصم العربية التي تؤمّن ملاذاً للاستخبارات الاسرائيلية والموساد وأجهزته. حاسبوا الدول التي قدّمت بحرها وسيادتها على طبق من ذهب للطائرات الحليفة لدولة اسرائيل. وحاسبوا فشل العرب سنوات في تحقيق الوحدة وإنجاح مبادرة السلام العربية التي أطلقت في بيروت قبل 14 سنة !!!! 


عندما سنحت الفرصة أمام العرب لاعتبار القدس مدينة مفتوحة ، رفضوها. القدس تعنيني، أنا المسيحي، كما تعني أخي المسلم ، كما تعني اليهودي. إنها مهد الديانات السماوية ولا يجوز أن ننسى أو نتناسى أن عمر الموارنة في هذا الشرق هو 1600 عام أي قبل نشوء الدولة المغتصبة والعنصرية ب 16 قرن !! ولا ننسى أن المسيحيين في فلسطين يقعون ضمن نطاق وصلاحية وعهدة الكنيسة المارونية والبطريرك ، أي بطريرك، يكون يتنصّل من دوره كأب تجاههم إن لم يقف إلى جانبهم. القدس لنا ، القدس عاصمتنا ، القدس مدينتنا ، مدينة السلام ، زهرة المدائن ... عيوننا إليك ترحل كل يوم ... وترافق البابا فرنسيس والبطريرك الراعي المتمسكين بآخر غصن زيتون من بساتينك العابقة برائحة التاريخ والقداسة .

فيليب أبوزيد

Saturday, April 26, 2014

يوحنا بولس الثاني بابا السلام

في مناسبة تقديسه اليوم في الفاتيكان ، أعيد نشر مقالي في النهار يوم رحل البابا عنا ، وداعاً بابا السلام

وداعاً "بابا السلام"


رحل قداسة البابا يوحنا بولس الثاني، رحل الحبر الأعظم، سفير السلام والمحبة. انطفأ نور غرفته أمام أعين الألوف الذين أتوا لوداعه في ساحة القديس بطرس. أغمض عيناه البريئتان فيما الخمس مليارات كانت تترقب حالته الصحية وتدعو له بالشفاء. لكنه أبى أن يناضل في هذا اليوم. هو الذي عانى من أمراض وأوجاع يصعب على المرء تحملها إذا لم يكن مؤمناً فيمجد الله سبحانه من خلال أوعاجه، تماماً كما فعل سيّدنا المسيح.
رحيل البابا اليوم ترك أثراً كبيراً وعميقاً في نفوس الناس. وليس الكاثوليك وحسب، بل أن العالم العربي والإسلامي بأسره بكى يوحنا بولس الثاني. هو الذي زار هذا الشرق مرّات عديدة، وبارك شعبه وأهله وخصّه بمحبة كبيرة لما يعاني منه من نزاعات وحروب. ناضل من أجل القدس كي تصبح حرّة وبعيدة عن القتل والدمار. زار كنيسة المهد، حيث ولد السيد المسيح، كما زار الجامع الأموي في دمشق، فصافح الشيوخ وعزز الوحدة بين المسيحيين والمسلمين. كان يقول بأن المسلم أو اليهودي أو أي شخص آخر هو حرّ في اختيار دينه ولا يحق لنا أن ندينهم. لأن إلهنا واحد ومصيرنا واحد. فلا داعي للتناحر أو الاختلاف ولنسعى معاً للعيش بسلام. و لطالما سعى إلى مدّ الجسور وتعزيز الروابط بين الكاثوليك والأرثودوكس خصوصاً عندما قام بالزيارة التاريخية إلى اليونان...متمنياً وحدة الكنيسة والمسيحيين كامل أنحاء العالم.

ويكفيناً فخراً أنه زارنا في لبنان، بلد القداسة ومنبع الأبرار، في أيّار1997. حيث خصّنا بإرشاد رسولي وسينودس، وقّعه تحت عنوان:"رجاء جديد للبنان". ولطالما أعرب قداسته عن حبه للبنان وللشعب اللبناني الذي استقبله بالرقص والورود والصلاة. فقال لنا جملته التاريخية:"لبنان أكثر من بلد، إنه رسالة"! ما أعظم هذا الكلام وما أعمق معناه الروحي والسياسي. فلبنان هو فعلاً رسالة إلى العالم، رسالة التعايش والسلام. رسالة لأنه عانى من الحرب ودمرّ ولكنه لم يقهر... بل ظل يقاوم ويناضل حتى قام من جديد.

أحبّ البابا الشباب كثيراً، هو الذي كان دوماً يحمل همومهم ومشاكلهم فكان يلتقي بهم مراراً في العديد من عواصم العالم وكان في كل مرّة يدعوهم إلى الإيمان والصلاة والوحدة. فهم أمل العالم ورجاءه وخلاصه.
عرف يوحنا بولس الثاني بأنه "بابا التغيير والتحرير"، هو الثائر الأول الذي قاوم وأسقط الشيوعية في العالم، وحرّر الشعوب من الأنظمة الطاغية والقامعة للحريات وللديمقراطيات. عارض الحروب وصلّى للمعذبين وللفقراء. طبعاً لم يقاوم بالسلاح، بل كان يكافح بالكلمة والصلاة وبنشر السلام... آمن بالحوار و الانفتاح فجسد عقيدته على الأرض من خلال زياراته لأكثر من مئة بلد! آمن بلغة اللاعنف ووقف ساعياً للسلام بين الشعوب رافضاً الانقلاب على تعاليم الكنيسة ومعارضاً الاستنساخ والموت الرحيم والاجهاض...
لقد جسّد في حياته تعاليم السيد المسيح، لا سيّما المسامحة والغفران وأعظم الوصايا، "المحبة"، ولقد تجلى ذلك يوم صفح عن المدعو "علي أقجا" الذي حاول اغتياله عام1981. يوم نجا بأعجوبة من السيدة العذراء التي صادف الثالث عشر من أيار عيدها، فكرس لها حياته وبقي وفياً لها حتى مماته.

 يصعب وصف هذا الرجل العظيم ببضع كلمات، فلقد كان حقاً مصدراً للرجاء والنور، في زمن طغت فيه الحرب على السلام. والحقد على الحبّ، والجشع على العطاء... فنحن اليوم بأمس الحاجة إلى رجل مثله ليرأس الكنيسة ويسهر على تحقيق وحدتها وعلى تحقيق السلام في العالم أجمع. بموت الحبر الأعظم يطوى معه صفحة مهمة من التاريخ والانجازات. فلقد عبر بنا إلى الألفية الثالثة مكرّساً السنوات الثلاث الأخيرة من الألفية الثانية للآب والأبن والروح القدس... أرادنا البابا أن نكون موحدين في لبنان، مسيحيين ومسلمين، و أرادنا أن نعيش بسلام في هذا البلد الجميل، البلد الرسالة! وعزاؤنا اليوم أننا قد توحدنا، وبإذن الله لن تكسر إرادتنا بعد اليوم ولن ننقسم من جديد! وفاءً للشهداء الذين سقطوا في سبيل لبنان، ووفاءً لمن أحبّوا لبنان، وخاصة لبابا السلام، البابا يوحنا بولس الثاني.                                                                                                                     
                                                                                                                     فيليب أبوزيد



On the Brink of World War III: Who Will Restore Balance, Security, and Peace to the World?

 Yes, the war has begun—and no one in Lebanon wanted it (except for a very small minority). Yes, the war has begun—one that no rational poli...