Monday, February 18, 2013

مجد لبنان أعطي له

أي حبّ أعظم من هذا ... أن يهب الانسان كل حياته من أجل من يحبّ . يسوع المسيح

خبر عن البطريرك "الدائم" نصرالله صفير يثير موجة من التعاطف مع هذا الشخص التاريخي الذي طبع مرحلة تاريخية من لبنان ومن حياة شعبه  .

البطريرك صفير الذي دخل في عامه الثالث والتسعين يقف اليوم متأملاً حقبة من حياته عاشها بطريركاً طوال ربع قرن . انطاكيا وسائر المشرق وموارنة لبنان ممتنون لك على ما قدّمته من حكمة ووقار وخدمة للوطن بأطيافه كافة وخاصة لمسيحييه وموارنته. هؤلاء الذين فاقوا العشرة ملايين شخص في انحاء المعمورة ، لا ينفكّون عن نشر تعاليم مار مارون منذ 1600 عام الى اليوم ، بالمحبة ننمو ونزدهر وبحبّ الآخر نحيا بالمسيح ... بالإيمان نحفر الصخر وبالقديسين نفتخر ... يا أيهّا الكسرواني الأصيل ، الكاهن الرعوي الذي لم يترك بيعته يوماً ، كلمة شكراً قد لا تكفي لأنها قليلة على أمثالك ... تسلّم اليوم باكورة 60 سنة من الذكريات الى البطريركية المارونية وتكتب وصيتك طالبا دفنك في وادي قنوبين حيث وادي القديسين والبطاركة المسيحيين الموارنة ورمز محاربة المسيحيين للعثمانيين والصمود بوجه الاضطهاد.


 أنت تعلم أن بفعلتك هذه تعطينا دروساً جمّة لنفهم الحياة وفلسفتها ... فأي شيء أبقى من الأنسان ... وأي فخر أكبر من أن يضمّ تراب وادي القديسين جسدنا ( بعد عمر طويل) ... أصيل أنت أيها الكبير من لبنان أطال الله بعمرك وحفظك وحفظ كل الموارنة ولبنان وشعبه العظيم

Thursday, January 24, 2013

الصورة الأخيرة ...

هي آخر صورة ... هي صورة جدّتي رشيده اسحاق أبوزيد التي عاشت من العمر فرحه وحزنه ومراراته وحلاوته ... هي لحظة تودّع فيها إنسانا عزيزاً على قلبك ، لطالما كان يدعو لك بالخير ويصلّي على الدوام. هي لحظة فراق قاسية لمن عاشت وكانت سبباً في أن تأتي إلى هذه الدنيا ... لتحيا.
كانت تسرّح شعرها الأبيض والرمادي ، وكأنها تستعد للقاء ما ... فكان اللقاء الأخير.
هي مجرّد صورة تتحول إلى ذكرى... تصحبها رهبة لا نقوى على تفسيرها... كيف كانت بالأمس حاضرة وكيف أصبحت اليوم في المقلب الآخر من هذه الحياة.
جدتيّ "أم جورج" رحلت وحسبها أنها كانت تصلّي لتحين هذه اللحظة بسلام داخلي وآمان، ترحل وهي تطمئن على أولادها وأحفادها وأولاد أحفادها (والغصّة في القلب ... )
ترحل وتركت عائلة نفتخر بها فهي علمّتنا الأيمان والصلاة والرجاء وحتى وهي على فراش الموت كانت فرحة بلقاء الربّ الإله الذي لم تتوقف لحظة عن مناجاته.
هي الصورة الأخيرة التي ستبقى في ذاكرتنا مطبوعة وهي العبرة والصلاة التي سنتلوها.
شكراً جدتي لأنك علمّتني الكثير عن هذه الدنيا وما فيها
شكراً لأن بإيمانك وبمسبحتك الوردية تتشفعّين لنا كل يوم
شكراً لأن ما بنيته أكبر من الموت ، هي حكاية عائلة ستسمر بالعطاء لأجيال وأجيال من بعدك
تنضميّن إلى جّدي فيليب في السماء فصلّوا معاً لأجلنا نحن المعّذبون على هذه الأرض.
موعدي والكتابة معك طويل أيتها الجدّة ! لن أنسى حكاياتك من أيام زمان ولن أنسى العبر التي استقيناها
رحم الله روحك الطيّبة وليرحمنا.
 فيليب ابوزيد
  

Saturday, January 19, 2013

بين السياحة والاستباحة ... والإهمال والوقاحة



شاهدنا في العام المنصرم أكثر من فيلم ضخم من إنتاج "هوليود" أو السينما الأميركية ومن هذه الأفلام ما تم تصويره في دبي (الإمارات العربية) أو في العاصمة التركية اسطنبول. كم كنت أتمنى أن تكون "بيروت" أم الشرائع لؤلؤة المتوسط في هذه الأفلام. كم كنت أتمنى أن يظهر وجه لبنان المشرق وإن لثوانِ... ولكن يا حسرة ! فالعين بصيرة واليد قصيرة ! ويد الدولة "الطويلة" جدّاً على جيوب الناس (حتى بالضريبة على الفوائد المصرفية بالتساوي بين الغني والفقير) ، هذه الدولة بالذات لا تملك من الحنكة والفطنة ما يجعلها تفكّر بتسويق لبنان في هذه الأفلام على الرغم من أن عدداً كبيراً من اللبنانيين خرقوا الصفوف الأمامية في صناعة الأفلام العالمية .... حتى هؤلاء لم نتكبّد عناء الاتصال بهم وتشجيعهم على المجيء وإنتاج الأفلام عندنا.
لقطات من فيلم "مهمة مستيحلة" على برج خلية - دبي

 بل ما حصل كان العكس تماماً . فتم تسويق بيروت مثلاً على أنها قاعدة للإرهاب في إحدى المسلسلات التي تعرض في أميركا "هوملاند" وما يزيد الأمر "حقارة" وخطورة هو أن هذه المشاهد صوّرت في "تل أبيب" المدينة الإسرائيلية التي يقول المنتج والمخرج لهذه السلسلة بأنها تشبه بيروت لانها مطلة على البحر .... تظهر الحلقة لقطات اغتيال في العاصمة بيروت لشخصية متطرفة تسير بالعباءات البيضاء وعلى الدراجات الهوائية... اعترضت وزارة السياحة على الأمر ولكن ؟! ماذا بعد ؟! لماذا نقبل ونسكت عن إهانة شعب وتاريخ بأسره ؟  كان حريّ بلبنان أن يرسل رسالة اعتراض إلى أعلى المراجع الأميركية مطالباً بالاعتذار وسحب هذه السلسلة التي تسيء وتزيد من التشويه لبلدنا لبنان ولعاصمتنا بيروت.  
بيروت المفترضة في المسلسل - هوملاند - وهو مصوّر في إسرائيل 




قد يأتي من يقول بأن هناك لوبي صهيوني يسيطر على صناعة الافلام الاميركية لكن هل تحت شعار نظريات المؤامرة تستمر الاستباحة ونسكت عن الوقاحة التي تماس بحقنا ؟
ولماذا لا ننشىء بدورنا لوبي لبناني قوامه 9 ملايين لبناني في البرازيل وحدها ! لو فكّرنا يوماً واحداً بقدرة هؤلاء اللبنانيين في أميركا وكندا واستراليا والدول العربية والافريقية وبقدراتهم لتمكنّا من خرق كل الجبهات وتحقيق الأفضل لشعبنا ووطننا.


على من تقرأ مزاميرك يا "داود" ؟! .. اعتدنا على الاهمال وعلى قاعدة " سارحة والرب راعيها " فمثلاً العاصمة التي يمكن بسهولة تحويل طرقاتها الداخلية إلى حلبة سباق " فورمولا واحد " متروكة للأشباح وللمحاّل التجارية التي تكش الذباب في وقت ان الناس في موناكو تؤجّر شرفات منازلها لكي يتسنّى للناس مشاهدة السباق عندما ينظم في بلادهم. 

نحن ماذا سنؤجرّهم ؟ "الزيتوناي باي" ؟ (هيك لازم تنلفظ) أو نؤجرّهم الأملاك البحرية الخاصّة التي ابتلعت الشاطئ اللبناني من بيروت الى الناقورة ؟ 

فالج لا تعالج وعبثاً نحاول أن نغيّر في هذا البلد ... سنبقى عالقون بين سندان السياسة ومطرقة الطائفية وقرقعة الرصاص والقذائف بين الأحياء الفقيرة والأكثر فقراً في طرابلس إلى أن تتحول فيلماً حقيقياً ، بل مسلسل من الدماء لن ينتهي في القريب المنظور. 
---------
فيليب أبوزيد




مراجع للقارئ : 

Saturday, September 29, 2012

ويكيليكس: الموساد أسقط الطائرة الإثيوبية لظنه أن صفي الدين على متنها



كشف موقع "ويكيليكس" عن أن "طائرة الركاب الاثيوبية "بوينغ 737" التي سقطت في البحر المتوسط بعد إقلاعها من مطار بيروت بوقت قصير يوم 25 كانون الثاني 2010 ربما كانت ضحية لعملية تخريب قام بها جهاز الموساد الاسرائيلي بعد اعتقاده بطريق الخطأ أن رئيس المجلس التنفيذي في "حزب الله" السيد هاشم صفي الدين على متنها.
ونقلت صحيفة "الأنباء" عن تسريبات موقع "ويكيليس"، التي نشرتها صحيفة إثيوبية، والتي تظهر أن سلسلة من رسائل البريد الالكتروني المتبادلة بين العاملين والمحللين بشركة الاستخبارات العالمية :ستراتفور" ومقرها ولاية تكساس الأميركية، أظهرت أن التحليل المبدئي لجهاز مسجل بيانات الطائرة والمعروف باسم "الصندوق الاسود" لا يتضمن أي معلومات تشير الى ان الطيار ارتكب خطأ

واشارت الوثيقة إلى "ما يعتقد على نطاق واسع في أوساط الاستخبارات اللبنانية ان سقوط الطائرة جاء كضربة احترازية من الموساد في اطار صراعه مع "حزب الله" المدعوم من ايران، وذلك بعد أن تلقى افراد الموساد معلومات خاطئة أو مضللة تشير الى أن هاشم صفي الدين والذي يعتقد انه الرجل الثاني الحقيقي في قيادة الحزب، سيكون على متن الطائرة التي كانت متجهة الى أديس أبابا"، مؤكدة أن "المحللين في حادث الطائرة خلصوا الى أنه "لا يمكن بأي حال أن يؤدي خطأ الطيار، الى انفجار الطائرة في الجو قبل سقوطها، إذ يمكن للطائرة ان يختل توازنها وتسقط نتيجة خطأ من الطيار، ولكنها لن تنفجر في الجو قبل سقوطها".
وأضافت وثيقة "ويكيليكس" ان "الرسائل المتبادلة بين محللي شركة الاستخبارات العالمية "ستراتفور" تشير أيضا الى أن السلطات اللبنانية لا ترغب في الاعتراف بالسبب الحقيقي لتحطم الطائرة لأن هذا يعني الكشف عن ارتخاء الأمن وان مواد متفجرة وضعت على متن الطائرة في مطار بيروت"، لافتة الى أن "محللي شركة الاستخبارات "ستراتفور" يرون ان الدوافع المحتملة التي كانت وراء اسقاط الطائرة والتي اشار اليها مسؤول بالاستخبارات العسكرية اللبنانية لم تحدد اسمه، هي المعلومات المضللة التي تلقاها الموساد عن وجود هاشم صفي الدين على متن الطائرة، وان الدافع الآخر هو أن الموساد كان يعتقد أيضا ان هناك 20 من افراد "حزب الله" كانوا على متن الطائرة وانهم في طريقهم الى أوغندا وكينيا حيث توجد في الدولتين خلايا نائمة لحزب الله وان توجههم الى هناك كان في اطار خطط حزب الله لضرب المصالح الأميركية والاسرائيلية في حالة شن أي هجوم عسكري ضد ايران

".
 

SOURCE مصدر الخبر  

Thursday, September 20, 2012

الشر الذي تقدمه يبقى معك، والخير الذي تقدمه يعود إليك!

يحكى أنه كان هناك امرأة تصنع الخبز لأسرتها كل يوم، وكانت
يوميا تصنع رغيف خبز إضافيا لأي عابر سبيل جائع، وتضع
الرغيف الإضافي على شرفة النافذة لأي فقير يمر ليأخذه.

وفي كل يوم يمر رجل فقير أحدب ويأخذ الرغيف وبدلا من إظهار
 
امتنانه لأهل البيت كان يدمدم بالقول ” الشر الذي تقدمه يبقى معك، والخير الذي تقدمه يعود إليك!” ..كل يوم...... كان الأحدب يمر فيه ويأخذ رغيف الخبز ويدمدم بنفس الكلمات الشر الذي تقدمه يبقى معك، والخير الذي تقدمه يعود إليك ؛!”،
بدأت المرأة بالشعور بالضيق لعدم إظهار الرجل للعرفان
بالجميل والمعروف الذي تصنعه، وأخذت تحدث نفسها قائلة:“كل
يوم يمر هذا الأحدب ويردد جملته الغامضة وينصرف، ترى ماذا
يقصد؟”


في يوم ما أضمرت في نفسها أمرا وقررت ” سوف أتخلص من هذا
الأحدب!” ، فقامت بإضافة بعض السمّ إلى رغيف الخبز الذي
صنعته له وكانت على وشك وضعه على النافذة ، لكن بدأت يداها
في الارتجاف ” ما هذا الذي أفعله؟!”.. قالت لنفسها فورا
وهي تلقي بالرغيف ليحترق في النار، ثم قامت بصنع رغيف خبز
آخر ووضعته على النافذة.

وكما هي العادة جاء الأحدب واخذ الرغيف وهو يدمدم ” الشر
الذي تقدمه يبقى معك، والخير الذي تقدمه يعود إليك!”
وانصرف إلى سبيله وهو غير مدرك للصراع المستعر في عقل
المرأة.

كل يوم كانت المرأة تصنع فيه الخبز كانت تقوم بالدعاء
لولدها الذي غاب بعيدا وطويلا بحثا عن مستقبله ولسنوات
عديدة لم تصلها أي أنباء عنه وكانت دائمة الدعاء بعودته
لها سالما،

في ذلك اليوم الذي تخلصت فيه من رغيف الخبز المسموم دق باب
البيت مساء وحينما فتحته وجدت – لدهشتها – ابنها واقفا
بالباب!! كان شاحبا متعبا وملابسه شبه ممزقة، وكان جائعا
ومرهقا وبمجرد رؤيته لأمه قال ” إنها لمعجزة وجودي هنا،
على مسافة أميال من هنا كنت مجهدا ومتعبا وأشعر بالإعياء
لدرجة الانهيار في الطريق وكدت أن أموت لولا مرور رجل أحدب
بي رجوته أن يعطيني أي طعام معه، وكان الرجل طيبا بالقدر
الذي أعطاني فيه رغيف خبز كامل لأكله!! وأثناء إعطاءه لي
قال أن هذا هو طعامه كل يوم واليوم سيعطيه لي لأن حاجتي
اكبر كثيرا من حاجته”

بمجرد أن سمعت الأم هذا الكلام شحبت وظهر الرعب على وجهها
واتكأت على الباب وتذكرت الرغيف المسموم الذي صنعته اليوم
صباحا!!لو لم تقم بالتخلص منه في النار لكان ولدها هو الذي
أكله ولكان قد فقد حياته!
لحظتها أدركت معنى كلام الأحدب ” الشر الذي تقدمه يبقى
معك، والخير الذي تقدمه يعود إليك!”..

المغزى من القصة :
افعل الخير ولا تتوقف عن فعله
حتى ولو لم يتم تقديره وقتها

لأنه في يوم من الأيام
وحتى لو لم يكن في هذا العالم ولكنه بالتأكيد في العالم الأخر
سوف يتم مجازاتك عن أفعالك الجيدة التي قمت بها في هذا العالم

Friday, June 8, 2012

عندما هوت أرزة من لبنان


 يأبى القلم أن يكتب عن سيّد الكلمة وصاحب القلم الأسطوري والعقل النيّر ، الإنسان - الأسطورة ، الأستاذ الكبير ، أستاذنا ، غسّان تويني. غسّان تويني ليس رجلاً واحداً وحسب. إنه عدّة رجال في رجل واحد. هل نكتب عن غسان تويني الصحافي أم الكاتب أم المفكر السياسي والفيلسوف أم الأستاذ الجامعي أم السفير أم النائب والوزير ؟! يحار المرء من أين يبدأ وكيف ينتهي لأن من نكتب عنه لا يمكن أن نختزل مسيرته ببضع كلمات ، لأن الرجال بحجم غسّان تويني ، إن وجدوا، لضاقت مجلدّات المعمورة بالكلام عنهم وعن ما فعلوه من أجل وطنهم وأهلهم وشعبهم ومن أحبوّا...



"قلّ أن أعطي لإنسان أن يقف في المكان نفسه على مدى الأعوام، ليرثي أبنه وأباه" هي الجملة التي تختزل صراع غسان تويني مع القدر ، ترى هي أسطورة إغريقية أم تراجيديا حقيقية عاشها واختبرها رجلاً بصفات ألوهية ؟ فغسّان تويني العظيم المتكابر على جرحه الطامع "لتقبيل جبهة جبران التي لم يجدها ليطبع عليها قبلة الوداع"... رأيناه واقفاً على نعشه يعلن "دفن الأحقاد" مع فلذة كبده وسنده. فعلى الرغم من المصاب الأليم لم يدعُ للانتقام بل إلى المسامحة ! لم يدعُ إلى الحقد بل إلى المحبّة! لم يدعُ إلى الحرب بل إلى السلام وقد كان رسول السلام بحق. صراع غسّان تويني مع القدر أدى به إلى أن يودّع زوجته ناديا وابنته الطفلة نايله وابنه اليافع مكرم وآخر العنقود جبران ! إن هكذا مواقف في هكذا ظروف لا تأتي من إنسان عادي ... بل تحتاج إلى شيء من الألوهة ... شيء من الحكمة والعقلانية التي لا يتسّع لها عقل بشري محدود ... 

ولعلّ عبقرية غسّان تويني وحكمته وفلسفته هي التي مكنتّه من تخطّي الصعاب والضربات القاسية الواحدة تلوى الأخرى ... لتستحقّ حياته أن تلقّب بالجلجلة الحقيقية .

لقد أحبّ لبنان إلى درجة الجنون ، هو الذي مارس السياسة في زمن الكبار والرجال وقف في المنابر الدولية ؛ في الأمم المتحدة حيث يُصنع القرار صارخاً: "أتركوا شعبي يعيش" . هو أب القرار 425 في الأمم المتحدة ، وهو إن كتب عن العدو الإسرائيلي نطقت أفعاله قبل قلمه بالوطنية والوجدان حتى كاد العدّو أن يضمحّل ؛ وإن كتب عن السياة والحريّة والاستقلال ازداد الأرز شموخاً وتجذرّت شلوشه بالأرض والتراب. هو مدرسة حقيقية في كتابة المقال - الرأي وفي كتابة النقد والتحليل. لا يتوّقف الخبر لدى غسّان تويني بحدوده الزمنية بل يتخطّاه إلى ما قبل وما بعد الحدث ويضيف عليه استشراف للمستقبل. فمع كل مقالة نقرأها له ترانا أمام محاضرة في الفلسفة وعلم السياسة والتحليل قبل أن تكون مجرّد رأي. ففي زمن كثرت فيه الألقاب كان سيدّ الألقاب غسّان تويني يفضّل صفة واحدة فوق كل اعتبار : الصحافي.

"جبران تويني لم يمت ... والنهار مستمرة" هو العنوان الذي تمّسك به الأستاذ غسّان تويني عشيه اغتيال جبران تويني ، واليوم لا بدّ من القول بأن النهار مستمرة لأن الثلاثي جبران الجدّ وجبران الحفيد وغسّان الأب باتوا يشكّلون مجلس تحرير من فوق يرعى هذه الجريدة – المؤسسة ويلهمها لأن تستمرّ. "سلّم على جبران" يا أستاذ غسّان كما قالت لك ميشيل حفيدتك في أول تعليق لها على رحيلك ، سلّم على جبران وشدّ على يده وافتخر به لأنه أضاف على تاريخ لبنان فصلاً من البطولة والشهامة ... هو الفارس النبيل يلتقي اليوم بوالده فما أجمله من لقاء! أمّا نحن هنا فلا نزال نتخبّط في "حرب الآخرين على أرضنا" لا نزال بحاجة للكثير من الوقت لنتعلّم كيف نتفادى حروب الآخرين ... 
وما أكثرها عن أرضنا وشعبنا، وإلى أن يحين الوقت لقيام الدولة الفعلية في لبنان نطلب منك، حيث أنت ، أن تصلّي للبنان وأن تكون ، كما كنت في حياتك على الأرض ، خير رسول في السماء.

غسّان تويني إسمك نيشان على صدر الصحافة اللبنانية. إسمك تاريخ في تاريخ، أنا أفتخر أنني عرفتك ولمحتك وتحدثت إليك في أروقة الجريدة وأذكر تلك الضحكة التي ارتسمت على وجهك عندما كنت تخبرنا بعضاً من نهفات السياسة في الزمن الجميل، الزمن الحلم حيث كان الرجال أمثالك ، إذا توّلوا الحكم والمناصب ، يرفعون من شأن لبنان ويكرّموا اسمه. 

الصحافة بدونك تفقد جزء كبير من معناها ، غير أن مخزونك الفكري في كتبك وسلسلة محاضراتك وفي "سرّ المهنة ... وأصولها" سيبقى درساً تتعلمّه الأجيال القادمة حتى قيام لبنان الذي لطالما حلمت وحلم جبران تويني به.
فيليب أبوزيد 

On the Brink of World War III: Who Will Restore Balance, Security, and Peace to the World?

 Yes, the war has begun—and no one in Lebanon wanted it (except for a very small minority). Yes, the war has begun—one that no rational poli...