Saturday, January 19, 2013

بين السياحة والاستباحة ... والإهمال والوقاحة



شاهدنا في العام المنصرم أكثر من فيلم ضخم من إنتاج "هوليود" أو السينما الأميركية ومن هذه الأفلام ما تم تصويره في دبي (الإمارات العربية) أو في العاصمة التركية اسطنبول. كم كنت أتمنى أن تكون "بيروت" أم الشرائع لؤلؤة المتوسط في هذه الأفلام. كم كنت أتمنى أن يظهر وجه لبنان المشرق وإن لثوانِ... ولكن يا حسرة ! فالعين بصيرة واليد قصيرة ! ويد الدولة "الطويلة" جدّاً على جيوب الناس (حتى بالضريبة على الفوائد المصرفية بالتساوي بين الغني والفقير) ، هذه الدولة بالذات لا تملك من الحنكة والفطنة ما يجعلها تفكّر بتسويق لبنان في هذه الأفلام على الرغم من أن عدداً كبيراً من اللبنانيين خرقوا الصفوف الأمامية في صناعة الأفلام العالمية .... حتى هؤلاء لم نتكبّد عناء الاتصال بهم وتشجيعهم على المجيء وإنتاج الأفلام عندنا.
لقطات من فيلم "مهمة مستيحلة" على برج خلية - دبي

 بل ما حصل كان العكس تماماً . فتم تسويق بيروت مثلاً على أنها قاعدة للإرهاب في إحدى المسلسلات التي تعرض في أميركا "هوملاند" وما يزيد الأمر "حقارة" وخطورة هو أن هذه المشاهد صوّرت في "تل أبيب" المدينة الإسرائيلية التي يقول المنتج والمخرج لهذه السلسلة بأنها تشبه بيروت لانها مطلة على البحر .... تظهر الحلقة لقطات اغتيال في العاصمة بيروت لشخصية متطرفة تسير بالعباءات البيضاء وعلى الدراجات الهوائية... اعترضت وزارة السياحة على الأمر ولكن ؟! ماذا بعد ؟! لماذا نقبل ونسكت عن إهانة شعب وتاريخ بأسره ؟  كان حريّ بلبنان أن يرسل رسالة اعتراض إلى أعلى المراجع الأميركية مطالباً بالاعتذار وسحب هذه السلسلة التي تسيء وتزيد من التشويه لبلدنا لبنان ولعاصمتنا بيروت.  
بيروت المفترضة في المسلسل - هوملاند - وهو مصوّر في إسرائيل 




قد يأتي من يقول بأن هناك لوبي صهيوني يسيطر على صناعة الافلام الاميركية لكن هل تحت شعار نظريات المؤامرة تستمر الاستباحة ونسكت عن الوقاحة التي تماس بحقنا ؟
ولماذا لا ننشىء بدورنا لوبي لبناني قوامه 9 ملايين لبناني في البرازيل وحدها ! لو فكّرنا يوماً واحداً بقدرة هؤلاء اللبنانيين في أميركا وكندا واستراليا والدول العربية والافريقية وبقدراتهم لتمكنّا من خرق كل الجبهات وتحقيق الأفضل لشعبنا ووطننا.


على من تقرأ مزاميرك يا "داود" ؟! .. اعتدنا على الاهمال وعلى قاعدة " سارحة والرب راعيها " فمثلاً العاصمة التي يمكن بسهولة تحويل طرقاتها الداخلية إلى حلبة سباق " فورمولا واحد " متروكة للأشباح وللمحاّل التجارية التي تكش الذباب في وقت ان الناس في موناكو تؤجّر شرفات منازلها لكي يتسنّى للناس مشاهدة السباق عندما ينظم في بلادهم. 

نحن ماذا سنؤجرّهم ؟ "الزيتوناي باي" ؟ (هيك لازم تنلفظ) أو نؤجرّهم الأملاك البحرية الخاصّة التي ابتلعت الشاطئ اللبناني من بيروت الى الناقورة ؟ 

فالج لا تعالج وعبثاً نحاول أن نغيّر في هذا البلد ... سنبقى عالقون بين سندان السياسة ومطرقة الطائفية وقرقعة الرصاص والقذائف بين الأحياء الفقيرة والأكثر فقراً في طرابلس إلى أن تتحول فيلماً حقيقياً ، بل مسلسل من الدماء لن ينتهي في القريب المنظور. 
---------
فيليب أبوزيد




مراجع للقارئ : 

Saturday, September 29, 2012

ويكيليكس: الموساد أسقط الطائرة الإثيوبية لظنه أن صفي الدين على متنها



كشف موقع "ويكيليكس" عن أن "طائرة الركاب الاثيوبية "بوينغ 737" التي سقطت في البحر المتوسط بعد إقلاعها من مطار بيروت بوقت قصير يوم 25 كانون الثاني 2010 ربما كانت ضحية لعملية تخريب قام بها جهاز الموساد الاسرائيلي بعد اعتقاده بطريق الخطأ أن رئيس المجلس التنفيذي في "حزب الله" السيد هاشم صفي الدين على متنها.
ونقلت صحيفة "الأنباء" عن تسريبات موقع "ويكيليس"، التي نشرتها صحيفة إثيوبية، والتي تظهر أن سلسلة من رسائل البريد الالكتروني المتبادلة بين العاملين والمحللين بشركة الاستخبارات العالمية :ستراتفور" ومقرها ولاية تكساس الأميركية، أظهرت أن التحليل المبدئي لجهاز مسجل بيانات الطائرة والمعروف باسم "الصندوق الاسود" لا يتضمن أي معلومات تشير الى ان الطيار ارتكب خطأ

واشارت الوثيقة إلى "ما يعتقد على نطاق واسع في أوساط الاستخبارات اللبنانية ان سقوط الطائرة جاء كضربة احترازية من الموساد في اطار صراعه مع "حزب الله" المدعوم من ايران، وذلك بعد أن تلقى افراد الموساد معلومات خاطئة أو مضللة تشير الى أن هاشم صفي الدين والذي يعتقد انه الرجل الثاني الحقيقي في قيادة الحزب، سيكون على متن الطائرة التي كانت متجهة الى أديس أبابا"، مؤكدة أن "المحللين في حادث الطائرة خلصوا الى أنه "لا يمكن بأي حال أن يؤدي خطأ الطيار، الى انفجار الطائرة في الجو قبل سقوطها، إذ يمكن للطائرة ان يختل توازنها وتسقط نتيجة خطأ من الطيار، ولكنها لن تنفجر في الجو قبل سقوطها".
وأضافت وثيقة "ويكيليكس" ان "الرسائل المتبادلة بين محللي شركة الاستخبارات العالمية "ستراتفور" تشير أيضا الى أن السلطات اللبنانية لا ترغب في الاعتراف بالسبب الحقيقي لتحطم الطائرة لأن هذا يعني الكشف عن ارتخاء الأمن وان مواد متفجرة وضعت على متن الطائرة في مطار بيروت"، لافتة الى أن "محللي شركة الاستخبارات "ستراتفور" يرون ان الدوافع المحتملة التي كانت وراء اسقاط الطائرة والتي اشار اليها مسؤول بالاستخبارات العسكرية اللبنانية لم تحدد اسمه، هي المعلومات المضللة التي تلقاها الموساد عن وجود هاشم صفي الدين على متن الطائرة، وان الدافع الآخر هو أن الموساد كان يعتقد أيضا ان هناك 20 من افراد "حزب الله" كانوا على متن الطائرة وانهم في طريقهم الى أوغندا وكينيا حيث توجد في الدولتين خلايا نائمة لحزب الله وان توجههم الى هناك كان في اطار خطط حزب الله لضرب المصالح الأميركية والاسرائيلية في حالة شن أي هجوم عسكري ضد ايران

".
 

SOURCE مصدر الخبر  

Thursday, September 20, 2012

الشر الذي تقدمه يبقى معك، والخير الذي تقدمه يعود إليك!

يحكى أنه كان هناك امرأة تصنع الخبز لأسرتها كل يوم، وكانت
يوميا تصنع رغيف خبز إضافيا لأي عابر سبيل جائع، وتضع
الرغيف الإضافي على شرفة النافذة لأي فقير يمر ليأخذه.

وفي كل يوم يمر رجل فقير أحدب ويأخذ الرغيف وبدلا من إظهار
 
امتنانه لأهل البيت كان يدمدم بالقول ” الشر الذي تقدمه يبقى معك، والخير الذي تقدمه يعود إليك!” ..كل يوم...... كان الأحدب يمر فيه ويأخذ رغيف الخبز ويدمدم بنفس الكلمات الشر الذي تقدمه يبقى معك، والخير الذي تقدمه يعود إليك ؛!”،
بدأت المرأة بالشعور بالضيق لعدم إظهار الرجل للعرفان
بالجميل والمعروف الذي تصنعه، وأخذت تحدث نفسها قائلة:“كل
يوم يمر هذا الأحدب ويردد جملته الغامضة وينصرف، ترى ماذا
يقصد؟”


في يوم ما أضمرت في نفسها أمرا وقررت ” سوف أتخلص من هذا
الأحدب!” ، فقامت بإضافة بعض السمّ إلى رغيف الخبز الذي
صنعته له وكانت على وشك وضعه على النافذة ، لكن بدأت يداها
في الارتجاف ” ما هذا الذي أفعله؟!”.. قالت لنفسها فورا
وهي تلقي بالرغيف ليحترق في النار، ثم قامت بصنع رغيف خبز
آخر ووضعته على النافذة.

وكما هي العادة جاء الأحدب واخذ الرغيف وهو يدمدم ” الشر
الذي تقدمه يبقى معك، والخير الذي تقدمه يعود إليك!”
وانصرف إلى سبيله وهو غير مدرك للصراع المستعر في عقل
المرأة.

كل يوم كانت المرأة تصنع فيه الخبز كانت تقوم بالدعاء
لولدها الذي غاب بعيدا وطويلا بحثا عن مستقبله ولسنوات
عديدة لم تصلها أي أنباء عنه وكانت دائمة الدعاء بعودته
لها سالما،

في ذلك اليوم الذي تخلصت فيه من رغيف الخبز المسموم دق باب
البيت مساء وحينما فتحته وجدت – لدهشتها – ابنها واقفا
بالباب!! كان شاحبا متعبا وملابسه شبه ممزقة، وكان جائعا
ومرهقا وبمجرد رؤيته لأمه قال ” إنها لمعجزة وجودي هنا،
على مسافة أميال من هنا كنت مجهدا ومتعبا وأشعر بالإعياء
لدرجة الانهيار في الطريق وكدت أن أموت لولا مرور رجل أحدب
بي رجوته أن يعطيني أي طعام معه، وكان الرجل طيبا بالقدر
الذي أعطاني فيه رغيف خبز كامل لأكله!! وأثناء إعطاءه لي
قال أن هذا هو طعامه كل يوم واليوم سيعطيه لي لأن حاجتي
اكبر كثيرا من حاجته”

بمجرد أن سمعت الأم هذا الكلام شحبت وظهر الرعب على وجهها
واتكأت على الباب وتذكرت الرغيف المسموم الذي صنعته اليوم
صباحا!!لو لم تقم بالتخلص منه في النار لكان ولدها هو الذي
أكله ولكان قد فقد حياته!
لحظتها أدركت معنى كلام الأحدب ” الشر الذي تقدمه يبقى
معك، والخير الذي تقدمه يعود إليك!”..

المغزى من القصة :
افعل الخير ولا تتوقف عن فعله
حتى ولو لم يتم تقديره وقتها

لأنه في يوم من الأيام
وحتى لو لم يكن في هذا العالم ولكنه بالتأكيد في العالم الأخر
سوف يتم مجازاتك عن أفعالك الجيدة التي قمت بها في هذا العالم

Friday, June 8, 2012

عندما هوت أرزة من لبنان


 يأبى القلم أن يكتب عن سيّد الكلمة وصاحب القلم الأسطوري والعقل النيّر ، الإنسان - الأسطورة ، الأستاذ الكبير ، أستاذنا ، غسّان تويني. غسّان تويني ليس رجلاً واحداً وحسب. إنه عدّة رجال في رجل واحد. هل نكتب عن غسان تويني الصحافي أم الكاتب أم المفكر السياسي والفيلسوف أم الأستاذ الجامعي أم السفير أم النائب والوزير ؟! يحار المرء من أين يبدأ وكيف ينتهي لأن من نكتب عنه لا يمكن أن نختزل مسيرته ببضع كلمات ، لأن الرجال بحجم غسّان تويني ، إن وجدوا، لضاقت مجلدّات المعمورة بالكلام عنهم وعن ما فعلوه من أجل وطنهم وأهلهم وشعبهم ومن أحبوّا...



"قلّ أن أعطي لإنسان أن يقف في المكان نفسه على مدى الأعوام، ليرثي أبنه وأباه" هي الجملة التي تختزل صراع غسان تويني مع القدر ، ترى هي أسطورة إغريقية أم تراجيديا حقيقية عاشها واختبرها رجلاً بصفات ألوهية ؟ فغسّان تويني العظيم المتكابر على جرحه الطامع "لتقبيل جبهة جبران التي لم يجدها ليطبع عليها قبلة الوداع"... رأيناه واقفاً على نعشه يعلن "دفن الأحقاد" مع فلذة كبده وسنده. فعلى الرغم من المصاب الأليم لم يدعُ للانتقام بل إلى المسامحة ! لم يدعُ إلى الحقد بل إلى المحبّة! لم يدعُ إلى الحرب بل إلى السلام وقد كان رسول السلام بحق. صراع غسّان تويني مع القدر أدى به إلى أن يودّع زوجته ناديا وابنته الطفلة نايله وابنه اليافع مكرم وآخر العنقود جبران ! إن هكذا مواقف في هكذا ظروف لا تأتي من إنسان عادي ... بل تحتاج إلى شيء من الألوهة ... شيء من الحكمة والعقلانية التي لا يتسّع لها عقل بشري محدود ... 

ولعلّ عبقرية غسّان تويني وحكمته وفلسفته هي التي مكنتّه من تخطّي الصعاب والضربات القاسية الواحدة تلوى الأخرى ... لتستحقّ حياته أن تلقّب بالجلجلة الحقيقية .

لقد أحبّ لبنان إلى درجة الجنون ، هو الذي مارس السياسة في زمن الكبار والرجال وقف في المنابر الدولية ؛ في الأمم المتحدة حيث يُصنع القرار صارخاً: "أتركوا شعبي يعيش" . هو أب القرار 425 في الأمم المتحدة ، وهو إن كتب عن العدو الإسرائيلي نطقت أفعاله قبل قلمه بالوطنية والوجدان حتى كاد العدّو أن يضمحّل ؛ وإن كتب عن السياة والحريّة والاستقلال ازداد الأرز شموخاً وتجذرّت شلوشه بالأرض والتراب. هو مدرسة حقيقية في كتابة المقال - الرأي وفي كتابة النقد والتحليل. لا يتوّقف الخبر لدى غسّان تويني بحدوده الزمنية بل يتخطّاه إلى ما قبل وما بعد الحدث ويضيف عليه استشراف للمستقبل. فمع كل مقالة نقرأها له ترانا أمام محاضرة في الفلسفة وعلم السياسة والتحليل قبل أن تكون مجرّد رأي. ففي زمن كثرت فيه الألقاب كان سيدّ الألقاب غسّان تويني يفضّل صفة واحدة فوق كل اعتبار : الصحافي.

"جبران تويني لم يمت ... والنهار مستمرة" هو العنوان الذي تمّسك به الأستاذ غسّان تويني عشيه اغتيال جبران تويني ، واليوم لا بدّ من القول بأن النهار مستمرة لأن الثلاثي جبران الجدّ وجبران الحفيد وغسّان الأب باتوا يشكّلون مجلس تحرير من فوق يرعى هذه الجريدة – المؤسسة ويلهمها لأن تستمرّ. "سلّم على جبران" يا أستاذ غسّان كما قالت لك ميشيل حفيدتك في أول تعليق لها على رحيلك ، سلّم على جبران وشدّ على يده وافتخر به لأنه أضاف على تاريخ لبنان فصلاً من البطولة والشهامة ... هو الفارس النبيل يلتقي اليوم بوالده فما أجمله من لقاء! أمّا نحن هنا فلا نزال نتخبّط في "حرب الآخرين على أرضنا" لا نزال بحاجة للكثير من الوقت لنتعلّم كيف نتفادى حروب الآخرين ... 
وما أكثرها عن أرضنا وشعبنا، وإلى أن يحين الوقت لقيام الدولة الفعلية في لبنان نطلب منك، حيث أنت ، أن تصلّي للبنان وأن تكون ، كما كنت في حياتك على الأرض ، خير رسول في السماء.

غسّان تويني إسمك نيشان على صدر الصحافة اللبنانية. إسمك تاريخ في تاريخ، أنا أفتخر أنني عرفتك ولمحتك وتحدثت إليك في أروقة الجريدة وأذكر تلك الضحكة التي ارتسمت على وجهك عندما كنت تخبرنا بعضاً من نهفات السياسة في الزمن الجميل، الزمن الحلم حيث كان الرجال أمثالك ، إذا توّلوا الحكم والمناصب ، يرفعون من شأن لبنان ويكرّموا اسمه. 

الصحافة بدونك تفقد جزء كبير من معناها ، غير أن مخزونك الفكري في كتبك وسلسلة محاضراتك وفي "سرّ المهنة ... وأصولها" سيبقى درساً تتعلمّه الأجيال القادمة حتى قيام لبنان الذي لطالما حلمت وحلم جبران تويني به.
فيليب أبوزيد 

Tuesday, February 28, 2012

حققتم الحلم وخلقتم فسحة الأمل ... شكراً لبنان

قبل ساعات قليلة من المباراة الحاسمة للانتقال الى الدور الأخير من التصفيات قبل الوصول إلى كأس العالم في كرة القدم الذي يقام في البرازيل عام 2014 ـ يترقب الشعب اللبناني ويتابع ويصلّي للمنتخب اللبناني كما لم يفعل من قبل . في لحظات كتلك يصعب على المرء أن يفكّر بهويّة اللاعب الطائفية أو السياسية أو الحزبية على أرض الملعب لا بل يشعر كل لبناني بالفخر لأن الأرزة اللبنانية على العلم هي التي سوف تتكلّم والعالم سينطق في اليوم التالي بكلمة : لبنان فعلها ! وليس 14 آذار أو 8 آذار أو أصدقاء إيران وسوريا وأميركا وفرنسا .... والسعودية وفرنسا وقطر وغيرها وغيرها ولائحة الدول المرتبط بها لبنان في السياسة تطول (...) ؛


فما يفعله المنتخب اللبناني لكرة القدم اليوم، لم يستطع أن يفعله أي رجل
سياسي في لبنان أو أي حزب أو فئة منضوية تحت شعارات لا تقدّم أو تؤخر في حياة المواطن العادي. ما يفعله المنتخب اللبناني هو إعطاء نفحة أمل لكل الناس من كل الفئات العمرية وعلى مساحة الـ 10452 كلم مربّع .... إنه "الأمل" الغائب والمفقود من حياتنا اليومية. لقد تحوّلت حياتنا في لبنان إلى حياة ميكانيكية وبتنا أشبه بالروبوهات نستفيق نذهب إلى العمل نعود إلى المنزل نذهب للسهر نشاهد الأفلام السينمائية نتسكع في المولات الكبيرة نذهب إلى التزلّج ونمضي نصف النهار في زحمة السير.... نشاهد الأخبار والسياسيين يتقاتلون بلا قضيّة وطنية أو حسّ بالمسؤولية ... وبعضنا يصفّق لهم لأن وظيفته أو موقعه يفرض عليه ذلك.... وماذا بعد ؟
صحيح لن يقدّم لنا فوز المنتخب اللبناني فرصة لسدّ الدين العام المتراكم على خزيتنا .... ولن يقدّم فوز المنتخب اللبناني فرصة التنقيب عن النفط في لبنان (الحلم الموعود على وقع الوعود) ؛ وصحيح أيضاً أن فوز المنتخب اللبناني لن يحررّ لنا مزارع شبعا وتلال كفرشوبا ولن يحلّ مسألة السلاح والمحكمة الدولية ؛

ولكن ..........فوز المنتخب اللبناني يعيد شيئاً مما فقدناه من لبنان إلى داخلنا
سيعطينا الأمل لأن نقول ولو لمرّة واحدة في حياتنا : شكراً لبنـــــــــان ! (وفهمكم كفاية) ؛
فوز المنتخب سيجعل من لبنان ولمرّات نادرة يذكر بين الأخبار العالمية كخبر إيجابي يثبت أن من في هذا البلد يحبّ الحياة وأننا شعب مسالم بامكانه فعل الكثير وبأننا شعب حضاري نستحّق الحياة ؛

فوز المنتخب رسالة إلى كل السياسيين في لبنان : أنظروا ماذا يمكن للبنان أن يفعل في ما لو أعطي الفرصة ! فكفانا دعماً للمشاريع الهدّامة للوطن وتعالوا ندعم الكفاءات اللبنانية ؛ مثل كرة القدم هناك المئات من المواهب في لبنان بحاجة لإلتفاتة دعم بسيطة ! فهل يعقل أن تغيب قوانين الإحتراف في لبنان ؟ وهل يعقل أن تكون الهئيات الإدارية للمنتخب والإتحاد غير مطابقة لمعايير الفيفا العالمية والتي يكاد لبنان يفقد فرصة التأهل بسببها ؟؟ لماذا التراخي والاستهتار بشعب يستحّق فرصة أمل ليبقى في بلد أعطى من أجله الكثير ولكن جاء من يهدر عطاءاته بفعل ولدنات سياسية لن تؤدّي إلا لمصلحة ذاتية وأنانية ! ؛

شكراً منتخب لبنان لأنك تعلمّنا أن الأنانية لن تنفع في لبنان
شكراً أيّها اللاعبون لأنكم تحملون صورة الشباب اللبناني المكافح من أجل مستقبله
شكراً لأنكم توحّدون الشعب اللبناني اليوم على قضيّة وطنية تعيد الشعور بالقومية اللبنانية فنقول بأننا نفتخر بكم
ونفتخر لكوننا لبنانيين لتبقى الأرزة تكللّ روؤسنا من شمال لبناني إلى جنوبه وفوق كل حبّة تراب من أرضه؛

ستعودون والنصر حليفكم وسيستقبلكم الشعب استقبال الأبطال
الله حاميكم يا رجال حققوّا الفوز وأعيدوا الضحكة التي افتقدناها منذ زمن طويل في هذا الوطن الجريح ؛
فيليب أبوزيد

Friday, September 23, 2011

هلأ لوين .... دعونا نجرّب السينما؟


منذ اللحظة التي شاهدت فيها نادين لبكي تصرخ بوجه شباب قريتها المتقاتلين "طائفياً" في ضيعتها التي ابتكرتها من رحم الواقع اللبناني دون أن تسميّه في فيلمها "وهلأ لوين"، شعرت بأنها اختصرت صرخات مئات الأمهّات اللواتي خسرن فلذات أكبادهنّ في الحرب اللبنانية وخلال كل مراحل الاقتتال المذهبي للأسف ، في لبنان. نادين ؛ الرسالة وصلت! وكان صداها أقوى من صوت المدفع الذي دكّ المنازل في "الشرقية" و"الغربية" أيام الحرب اللبنانية؛

نادين لبكي يحار المشاهد بوصفها لأنها متعددة المهام والأدوار ، تتنقل بخفّة بين التمثيل والرقص والأداء والإخراج في فيلم أقرب بكثير من الواقع اللبناني المأساوي منه إلى فيلم سينمائي في الأغلب تنتهي روايته بقبلة وبنهاية سعيدة.

هذا الفيلم هو رسالة، وليتنا نتعلّم من تلك الرسالة لأنها مخطوطة بالدم وليس بالحبر. مخطوطة بالألم ووجع اليتامى والأرامل والأخوات والأخوة الذين فقدوا أقاربهم وأحبائهم من أجل قضيّة باتت متشعبّة اليوم ولم نعرف كيف انتهت أو ستنتهي.

بعدما شاهدت الفيلم ، سألت نفسي : لماذا مات من مات ؟ واستشهد من استشهد ؟ وقتل من قتل؟

هل لوطن مشتت مشرذم مفككّ ممزّق مشلولة مؤسساته ومهمول دستوره ومدعوسة كرامته ؟

من أجل ماذا تقاتلنا ؟ وبأي ثمن صنعنا السلم وتصالحنا ؟

ذهبنا إلى عواصم العالم بأسرها نبحث عن الحل ّ ولم يأتينا ... لأننا نعرف أنه في الداخل. ذهبنا نبحث عن الأنظمة الخارجية ترعى سياساتنا وحكوماتنا ولم نعرف أن الحكم الوحيد هو دستورٌ وضعه عظماء في هذا البلد أمثال ميشال شيحا وغيره ...

حان الوقت لنتعلّم ... وإن لم تكن التجربة قد علمتنا ، فلتعلمنا السينما اليوم.

فلتعلمنا مخرجة عمرها من عمر الحرب. وابنها ولد في ترددات هذه الحرب (أحداث 7 أيار 2008) . فإذا لم يعلمنا الدم درساً، وإن لم يعلمّنا التاريخ درساً ، وإن لم تترك التجربة فينا حساً وطنياً... فما الذي يعلمّنا ؟

دعونا نجرّب السينما.

Tuesday, September 13, 2011

أيلول 2001 – أيلول 2011 هل تنتهي الحرب على الإرهاب ؟






لم يتوقع الشعب الأميركي يوماً أن أمنه القومي الداخلي سيكون عرضة لأعمال إرهابية ، كما لم يتوقع أحد هذا الكمّ من العداء للأمة الأميركية بالشكل الذي ظهر يوم الحادي عشر من سبتمبر 2001 .

ذاك اليوم الذي استفاقت فيه الولايات المتحدة الأميركية على الخبر الفاجعة!

أربع طائرات مدنية لتسيير رحلات داخلية، أقلعت من شمال – شرق الولايات المتحدة ، تم خطفها وتحوير مسارها. فاصطدمت طائرتان منها ببرجي مركز التجارة العالمي في منهاتن - نيويورك، أما الطائرة الثالثة فاصطدمت بمبنى "البنتاغون" والرابعة تحطمت في بنسلفانيا حيث قيل بأنها كانت تتجه إلى مبنى الكابتول.

توجهت أصابع الاتهام مباشرة إلى تنظيم القاعدة بزعامة أسامة بن لادن الذي أعلن تنظيمه تبني هذه الهجمات في رسالة واضحة حملت العداء إلى أميركا والعالم الغربي.

ولكن هذا العداء الذي تكنّه القاعدة للولايات المتحدة ليس بحديث العهد ، لقد سبق هجمات ايلول استهداف مصالح وسفارات أميركية في بلدان عدّة، أبرزها كان في العام 2000 حيث تم تفجير سفينة "يو إس إس" كول الأميركية في خليج عدن في اليمن. ما أدى إلى مقتل 17 من البحارة الأميركيين وجرح العشرات.

وقد أوقعت اعتداءات 11 أيلول الإرهابية حوالي 3000 ضحية، ما دفع الرئيس جورج بوش مساء يوم الكارثة إلى إعلان "الحرب على الإرهاب" وقيادة حملة "محور الخير" ضد "محور الشر". وفي أوكتوبر من العام نفسه غزت الولايات المتحدة أفغانستان وقضت على نظام حركة طالبان. وبعد عامين في العام 2003 شنّت أميركا حرباً على نظام صدام حسين في العراق بحجة مساندته للإرهاب العالمي وسعيه للحصول على أسلحة دمار شامل.

أما في العام 2006 وإثر اندلاع حرب تموز بين حزب الله في لبنان وإسرائيل ، برز موقف لافت لوزيرة الخارجية آنذاك كونداليزا رايس حيث أعلنت أن هذه الحرب هي بمثابة المخاض العسير لولادة الشرق الأوسط الجديد...

ولعلّ أكبر إنجاز حققته الإدارة الأميركية في حربها على الارهاب تمثل بالقضاء على زعيم القاعدة أسامة بن لادن في مايو/أيار الماضي ، الأمر الذي أراح الأمريكيين وعدداً كبيراً من عائلات ضحايا 11 أيلول الذين يتذكرون هذه المأساة اليوم بحسرة وقد بدا الأمر واضحاً في إحياء ذكرى 10 سنوات على هذه الأحداث في منهاتن الأحد الماضي.

وبالعودة إلى السياسة الأميركية ، فأن أميركا تستعد اليوم إلى إنهاء تواجدها العسكري في العراق والبدء في انسحابها من أفغانستان. وقد سعى الرئيس الأميركي باراك أوباما - الذي شكل انتخابه في العام 2008 إلى قلب صفحة تاريخية في أميركا بكونه أول رئيس أسود ومن جذور إسلامية - إلى المصالحة بين بلاده والعالم الإسلامي.


فكان خطاب القاهرة عام 2008 الذي شدد فيه على التعاون بين الأمتين الإسلامية والأميركية وبكون أميركا والاسلام ليسا بنقيضين بل يتشاركان مبادىء سامية وعالمية (...) غير أن أوباما نفسه أعاد التأكيد على إصرار أميركا على دعم إسرائيل ومحاربة الإرهاب في خطابه في مؤتمر "أي باك" لدعم اليهود حيث أكدّ أن اللّحمة بين اسرائيل وأميركا "غير قابلة للكسر" وأن أميركا لن تسمح بتعريض أمن إسرائيل للخطر مهما يكن. كما أنه أتى على ذكر الحركات المتشددة والتي وصفها بالارهابية مسمّياً "حزب الله" وحركة "حماس" بالاسم. إن دل هذا على شيء، فهو أن الحرب على الارهاب، وإن زالت مظاهرها (احتلال العراق وافغانستان) غير أن سياسة الولايات المتحدة تجاه الحركات "الجهادية" – وهناك اختلاف في التسميات فالبعض يسمّيها "إرهابية" – لم ولن تتغيّر.

إلى اليوم لم يعرف كيف سيكون شكل هذا الشرق الأوسط الجديد أو المشروع الأميركي في المنطقة ، كما لم يعرف ما إذا انتهت الحرب على الإرهاب أم هي مستمرّة...

غير أن ثورات العالم العربي لا سيما في مصر وتونس وليبيا ... بدأت تشير إلى أن تغييراً ما قد يطرأ على خريطة الدول العربية وسط ما يحكى عن تدخلات أجنبية حيناً ومؤامرات أميركية حيناً آخر.

فهل سيشهد العالم العربي ولادة أنظمة إسلامية متطرفة تستكمل العداء للأمة الأميركية ؟

أم سنشهد ولادة أنظمة أكثر انفتاحاً وتفتح صفحة جديدة مع أميركا والعرب ؟

الأيام القليلة المقبلة تحمل لا شكّ إجابات واضحة وصريحة سنبني عليها تحركات أميركا و"مخاض" حربها على الإرهـــاب.

فيليب أبوزيد .


On the Brink of World War III: Who Will Restore Balance, Security, and Peace to the World?

 Yes, the war has begun—and no one in Lebanon wanted it (except for a very small minority). Yes, the war has begun—one that no rational poli...