Friday, June 8, 2012

عندما هوت أرزة من لبنان


 يأبى القلم أن يكتب عن سيّد الكلمة وصاحب القلم الأسطوري والعقل النيّر ، الإنسان - الأسطورة ، الأستاذ الكبير ، أستاذنا ، غسّان تويني. غسّان تويني ليس رجلاً واحداً وحسب. إنه عدّة رجال في رجل واحد. هل نكتب عن غسان تويني الصحافي أم الكاتب أم المفكر السياسي والفيلسوف أم الأستاذ الجامعي أم السفير أم النائب والوزير ؟! يحار المرء من أين يبدأ وكيف ينتهي لأن من نكتب عنه لا يمكن أن نختزل مسيرته ببضع كلمات ، لأن الرجال بحجم غسّان تويني ، إن وجدوا، لضاقت مجلدّات المعمورة بالكلام عنهم وعن ما فعلوه من أجل وطنهم وأهلهم وشعبهم ومن أحبوّا...



"قلّ أن أعطي لإنسان أن يقف في المكان نفسه على مدى الأعوام، ليرثي أبنه وأباه" هي الجملة التي تختزل صراع غسان تويني مع القدر ، ترى هي أسطورة إغريقية أم تراجيديا حقيقية عاشها واختبرها رجلاً بصفات ألوهية ؟ فغسّان تويني العظيم المتكابر على جرحه الطامع "لتقبيل جبهة جبران التي لم يجدها ليطبع عليها قبلة الوداع"... رأيناه واقفاً على نعشه يعلن "دفن الأحقاد" مع فلذة كبده وسنده. فعلى الرغم من المصاب الأليم لم يدعُ للانتقام بل إلى المسامحة ! لم يدعُ إلى الحقد بل إلى المحبّة! لم يدعُ إلى الحرب بل إلى السلام وقد كان رسول السلام بحق. صراع غسّان تويني مع القدر أدى به إلى أن يودّع زوجته ناديا وابنته الطفلة نايله وابنه اليافع مكرم وآخر العنقود جبران ! إن هكذا مواقف في هكذا ظروف لا تأتي من إنسان عادي ... بل تحتاج إلى شيء من الألوهة ... شيء من الحكمة والعقلانية التي لا يتسّع لها عقل بشري محدود ... 

ولعلّ عبقرية غسّان تويني وحكمته وفلسفته هي التي مكنتّه من تخطّي الصعاب والضربات القاسية الواحدة تلوى الأخرى ... لتستحقّ حياته أن تلقّب بالجلجلة الحقيقية .

لقد أحبّ لبنان إلى درجة الجنون ، هو الذي مارس السياسة في زمن الكبار والرجال وقف في المنابر الدولية ؛ في الأمم المتحدة حيث يُصنع القرار صارخاً: "أتركوا شعبي يعيش" . هو أب القرار 425 في الأمم المتحدة ، وهو إن كتب عن العدو الإسرائيلي نطقت أفعاله قبل قلمه بالوطنية والوجدان حتى كاد العدّو أن يضمحّل ؛ وإن كتب عن السياة والحريّة والاستقلال ازداد الأرز شموخاً وتجذرّت شلوشه بالأرض والتراب. هو مدرسة حقيقية في كتابة المقال - الرأي وفي كتابة النقد والتحليل. لا يتوّقف الخبر لدى غسّان تويني بحدوده الزمنية بل يتخطّاه إلى ما قبل وما بعد الحدث ويضيف عليه استشراف للمستقبل. فمع كل مقالة نقرأها له ترانا أمام محاضرة في الفلسفة وعلم السياسة والتحليل قبل أن تكون مجرّد رأي. ففي زمن كثرت فيه الألقاب كان سيدّ الألقاب غسّان تويني يفضّل صفة واحدة فوق كل اعتبار : الصحافي.

"جبران تويني لم يمت ... والنهار مستمرة" هو العنوان الذي تمّسك به الأستاذ غسّان تويني عشيه اغتيال جبران تويني ، واليوم لا بدّ من القول بأن النهار مستمرة لأن الثلاثي جبران الجدّ وجبران الحفيد وغسّان الأب باتوا يشكّلون مجلس تحرير من فوق يرعى هذه الجريدة – المؤسسة ويلهمها لأن تستمرّ. "سلّم على جبران" يا أستاذ غسّان كما قالت لك ميشيل حفيدتك في أول تعليق لها على رحيلك ، سلّم على جبران وشدّ على يده وافتخر به لأنه أضاف على تاريخ لبنان فصلاً من البطولة والشهامة ... هو الفارس النبيل يلتقي اليوم بوالده فما أجمله من لقاء! أمّا نحن هنا فلا نزال نتخبّط في "حرب الآخرين على أرضنا" لا نزال بحاجة للكثير من الوقت لنتعلّم كيف نتفادى حروب الآخرين ... 
وما أكثرها عن أرضنا وشعبنا، وإلى أن يحين الوقت لقيام الدولة الفعلية في لبنان نطلب منك، حيث أنت ، أن تصلّي للبنان وأن تكون ، كما كنت في حياتك على الأرض ، خير رسول في السماء.

غسّان تويني إسمك نيشان على صدر الصحافة اللبنانية. إسمك تاريخ في تاريخ، أنا أفتخر أنني عرفتك ولمحتك وتحدثت إليك في أروقة الجريدة وأذكر تلك الضحكة التي ارتسمت على وجهك عندما كنت تخبرنا بعضاً من نهفات السياسة في الزمن الجميل، الزمن الحلم حيث كان الرجال أمثالك ، إذا توّلوا الحكم والمناصب ، يرفعون من شأن لبنان ويكرّموا اسمه. 

الصحافة بدونك تفقد جزء كبير من معناها ، غير أن مخزونك الفكري في كتبك وسلسلة محاضراتك وفي "سرّ المهنة ... وأصولها" سيبقى درساً تتعلمّه الأجيال القادمة حتى قيام لبنان الذي لطالما حلمت وحلم جبران تويني به.
فيليب أبوزيد 

Tuesday, February 28, 2012

حققتم الحلم وخلقتم فسحة الأمل ... شكراً لبنان

قبل ساعات قليلة من المباراة الحاسمة للانتقال الى الدور الأخير من التصفيات قبل الوصول إلى كأس العالم في كرة القدم الذي يقام في البرازيل عام 2014 ـ يترقب الشعب اللبناني ويتابع ويصلّي للمنتخب اللبناني كما لم يفعل من قبل . في لحظات كتلك يصعب على المرء أن يفكّر بهويّة اللاعب الطائفية أو السياسية أو الحزبية على أرض الملعب لا بل يشعر كل لبناني بالفخر لأن الأرزة اللبنانية على العلم هي التي سوف تتكلّم والعالم سينطق في اليوم التالي بكلمة : لبنان فعلها ! وليس 14 آذار أو 8 آذار أو أصدقاء إيران وسوريا وأميركا وفرنسا .... والسعودية وفرنسا وقطر وغيرها وغيرها ولائحة الدول المرتبط بها لبنان في السياسة تطول (...) ؛


فما يفعله المنتخب اللبناني لكرة القدم اليوم، لم يستطع أن يفعله أي رجل
سياسي في لبنان أو أي حزب أو فئة منضوية تحت شعارات لا تقدّم أو تؤخر في حياة المواطن العادي. ما يفعله المنتخب اللبناني هو إعطاء نفحة أمل لكل الناس من كل الفئات العمرية وعلى مساحة الـ 10452 كلم مربّع .... إنه "الأمل" الغائب والمفقود من حياتنا اليومية. لقد تحوّلت حياتنا في لبنان إلى حياة ميكانيكية وبتنا أشبه بالروبوهات نستفيق نذهب إلى العمل نعود إلى المنزل نذهب للسهر نشاهد الأفلام السينمائية نتسكع في المولات الكبيرة نذهب إلى التزلّج ونمضي نصف النهار في زحمة السير.... نشاهد الأخبار والسياسيين يتقاتلون بلا قضيّة وطنية أو حسّ بالمسؤولية ... وبعضنا يصفّق لهم لأن وظيفته أو موقعه يفرض عليه ذلك.... وماذا بعد ؟
صحيح لن يقدّم لنا فوز المنتخب اللبناني فرصة لسدّ الدين العام المتراكم على خزيتنا .... ولن يقدّم فوز المنتخب اللبناني فرصة التنقيب عن النفط في لبنان (الحلم الموعود على وقع الوعود) ؛ وصحيح أيضاً أن فوز المنتخب اللبناني لن يحررّ لنا مزارع شبعا وتلال كفرشوبا ولن يحلّ مسألة السلاح والمحكمة الدولية ؛

ولكن ..........فوز المنتخب اللبناني يعيد شيئاً مما فقدناه من لبنان إلى داخلنا
سيعطينا الأمل لأن نقول ولو لمرّة واحدة في حياتنا : شكراً لبنـــــــــان ! (وفهمكم كفاية) ؛
فوز المنتخب سيجعل من لبنان ولمرّات نادرة يذكر بين الأخبار العالمية كخبر إيجابي يثبت أن من في هذا البلد يحبّ الحياة وأننا شعب مسالم بامكانه فعل الكثير وبأننا شعب حضاري نستحّق الحياة ؛

فوز المنتخب رسالة إلى كل السياسيين في لبنان : أنظروا ماذا يمكن للبنان أن يفعل في ما لو أعطي الفرصة ! فكفانا دعماً للمشاريع الهدّامة للوطن وتعالوا ندعم الكفاءات اللبنانية ؛ مثل كرة القدم هناك المئات من المواهب في لبنان بحاجة لإلتفاتة دعم بسيطة ! فهل يعقل أن تغيب قوانين الإحتراف في لبنان ؟ وهل يعقل أن تكون الهئيات الإدارية للمنتخب والإتحاد غير مطابقة لمعايير الفيفا العالمية والتي يكاد لبنان يفقد فرصة التأهل بسببها ؟؟ لماذا التراخي والاستهتار بشعب يستحّق فرصة أمل ليبقى في بلد أعطى من أجله الكثير ولكن جاء من يهدر عطاءاته بفعل ولدنات سياسية لن تؤدّي إلا لمصلحة ذاتية وأنانية ! ؛

شكراً منتخب لبنان لأنك تعلمّنا أن الأنانية لن تنفع في لبنان
شكراً أيّها اللاعبون لأنكم تحملون صورة الشباب اللبناني المكافح من أجل مستقبله
شكراً لأنكم توحّدون الشعب اللبناني اليوم على قضيّة وطنية تعيد الشعور بالقومية اللبنانية فنقول بأننا نفتخر بكم
ونفتخر لكوننا لبنانيين لتبقى الأرزة تكللّ روؤسنا من شمال لبناني إلى جنوبه وفوق كل حبّة تراب من أرضه؛

ستعودون والنصر حليفكم وسيستقبلكم الشعب استقبال الأبطال
الله حاميكم يا رجال حققوّا الفوز وأعيدوا الضحكة التي افتقدناها منذ زمن طويل في هذا الوطن الجريح ؛
فيليب أبوزيد

Friday, September 23, 2011

هلأ لوين .... دعونا نجرّب السينما؟


منذ اللحظة التي شاهدت فيها نادين لبكي تصرخ بوجه شباب قريتها المتقاتلين "طائفياً" في ضيعتها التي ابتكرتها من رحم الواقع اللبناني دون أن تسميّه في فيلمها "وهلأ لوين"، شعرت بأنها اختصرت صرخات مئات الأمهّات اللواتي خسرن فلذات أكبادهنّ في الحرب اللبنانية وخلال كل مراحل الاقتتال المذهبي للأسف ، في لبنان. نادين ؛ الرسالة وصلت! وكان صداها أقوى من صوت المدفع الذي دكّ المنازل في "الشرقية" و"الغربية" أيام الحرب اللبنانية؛

نادين لبكي يحار المشاهد بوصفها لأنها متعددة المهام والأدوار ، تتنقل بخفّة بين التمثيل والرقص والأداء والإخراج في فيلم أقرب بكثير من الواقع اللبناني المأساوي منه إلى فيلم سينمائي في الأغلب تنتهي روايته بقبلة وبنهاية سعيدة.

هذا الفيلم هو رسالة، وليتنا نتعلّم من تلك الرسالة لأنها مخطوطة بالدم وليس بالحبر. مخطوطة بالألم ووجع اليتامى والأرامل والأخوات والأخوة الذين فقدوا أقاربهم وأحبائهم من أجل قضيّة باتت متشعبّة اليوم ولم نعرف كيف انتهت أو ستنتهي.

بعدما شاهدت الفيلم ، سألت نفسي : لماذا مات من مات ؟ واستشهد من استشهد ؟ وقتل من قتل؟

هل لوطن مشتت مشرذم مفككّ ممزّق مشلولة مؤسساته ومهمول دستوره ومدعوسة كرامته ؟

من أجل ماذا تقاتلنا ؟ وبأي ثمن صنعنا السلم وتصالحنا ؟

ذهبنا إلى عواصم العالم بأسرها نبحث عن الحل ّ ولم يأتينا ... لأننا نعرف أنه في الداخل. ذهبنا نبحث عن الأنظمة الخارجية ترعى سياساتنا وحكوماتنا ولم نعرف أن الحكم الوحيد هو دستورٌ وضعه عظماء في هذا البلد أمثال ميشال شيحا وغيره ...

حان الوقت لنتعلّم ... وإن لم تكن التجربة قد علمتنا ، فلتعلمنا السينما اليوم.

فلتعلمنا مخرجة عمرها من عمر الحرب. وابنها ولد في ترددات هذه الحرب (أحداث 7 أيار 2008) . فإذا لم يعلمنا الدم درساً، وإن لم يعلمّنا التاريخ درساً ، وإن لم تترك التجربة فينا حساً وطنياً... فما الذي يعلمّنا ؟

دعونا نجرّب السينما.

Tuesday, September 13, 2011

أيلول 2001 – أيلول 2011 هل تنتهي الحرب على الإرهاب ؟






لم يتوقع الشعب الأميركي يوماً أن أمنه القومي الداخلي سيكون عرضة لأعمال إرهابية ، كما لم يتوقع أحد هذا الكمّ من العداء للأمة الأميركية بالشكل الذي ظهر يوم الحادي عشر من سبتمبر 2001 .

ذاك اليوم الذي استفاقت فيه الولايات المتحدة الأميركية على الخبر الفاجعة!

أربع طائرات مدنية لتسيير رحلات داخلية، أقلعت من شمال – شرق الولايات المتحدة ، تم خطفها وتحوير مسارها. فاصطدمت طائرتان منها ببرجي مركز التجارة العالمي في منهاتن - نيويورك، أما الطائرة الثالثة فاصطدمت بمبنى "البنتاغون" والرابعة تحطمت في بنسلفانيا حيث قيل بأنها كانت تتجه إلى مبنى الكابتول.

توجهت أصابع الاتهام مباشرة إلى تنظيم القاعدة بزعامة أسامة بن لادن الذي أعلن تنظيمه تبني هذه الهجمات في رسالة واضحة حملت العداء إلى أميركا والعالم الغربي.

ولكن هذا العداء الذي تكنّه القاعدة للولايات المتحدة ليس بحديث العهد ، لقد سبق هجمات ايلول استهداف مصالح وسفارات أميركية في بلدان عدّة، أبرزها كان في العام 2000 حيث تم تفجير سفينة "يو إس إس" كول الأميركية في خليج عدن في اليمن. ما أدى إلى مقتل 17 من البحارة الأميركيين وجرح العشرات.

وقد أوقعت اعتداءات 11 أيلول الإرهابية حوالي 3000 ضحية، ما دفع الرئيس جورج بوش مساء يوم الكارثة إلى إعلان "الحرب على الإرهاب" وقيادة حملة "محور الخير" ضد "محور الشر". وفي أوكتوبر من العام نفسه غزت الولايات المتحدة أفغانستان وقضت على نظام حركة طالبان. وبعد عامين في العام 2003 شنّت أميركا حرباً على نظام صدام حسين في العراق بحجة مساندته للإرهاب العالمي وسعيه للحصول على أسلحة دمار شامل.

أما في العام 2006 وإثر اندلاع حرب تموز بين حزب الله في لبنان وإسرائيل ، برز موقف لافت لوزيرة الخارجية آنذاك كونداليزا رايس حيث أعلنت أن هذه الحرب هي بمثابة المخاض العسير لولادة الشرق الأوسط الجديد...

ولعلّ أكبر إنجاز حققته الإدارة الأميركية في حربها على الارهاب تمثل بالقضاء على زعيم القاعدة أسامة بن لادن في مايو/أيار الماضي ، الأمر الذي أراح الأمريكيين وعدداً كبيراً من عائلات ضحايا 11 أيلول الذين يتذكرون هذه المأساة اليوم بحسرة وقد بدا الأمر واضحاً في إحياء ذكرى 10 سنوات على هذه الأحداث في منهاتن الأحد الماضي.

وبالعودة إلى السياسة الأميركية ، فأن أميركا تستعد اليوم إلى إنهاء تواجدها العسكري في العراق والبدء في انسحابها من أفغانستان. وقد سعى الرئيس الأميركي باراك أوباما - الذي شكل انتخابه في العام 2008 إلى قلب صفحة تاريخية في أميركا بكونه أول رئيس أسود ومن جذور إسلامية - إلى المصالحة بين بلاده والعالم الإسلامي.


فكان خطاب القاهرة عام 2008 الذي شدد فيه على التعاون بين الأمتين الإسلامية والأميركية وبكون أميركا والاسلام ليسا بنقيضين بل يتشاركان مبادىء سامية وعالمية (...) غير أن أوباما نفسه أعاد التأكيد على إصرار أميركا على دعم إسرائيل ومحاربة الإرهاب في خطابه في مؤتمر "أي باك" لدعم اليهود حيث أكدّ أن اللّحمة بين اسرائيل وأميركا "غير قابلة للكسر" وأن أميركا لن تسمح بتعريض أمن إسرائيل للخطر مهما يكن. كما أنه أتى على ذكر الحركات المتشددة والتي وصفها بالارهابية مسمّياً "حزب الله" وحركة "حماس" بالاسم. إن دل هذا على شيء، فهو أن الحرب على الارهاب، وإن زالت مظاهرها (احتلال العراق وافغانستان) غير أن سياسة الولايات المتحدة تجاه الحركات "الجهادية" – وهناك اختلاف في التسميات فالبعض يسمّيها "إرهابية" – لم ولن تتغيّر.

إلى اليوم لم يعرف كيف سيكون شكل هذا الشرق الأوسط الجديد أو المشروع الأميركي في المنطقة ، كما لم يعرف ما إذا انتهت الحرب على الإرهاب أم هي مستمرّة...

غير أن ثورات العالم العربي لا سيما في مصر وتونس وليبيا ... بدأت تشير إلى أن تغييراً ما قد يطرأ على خريطة الدول العربية وسط ما يحكى عن تدخلات أجنبية حيناً ومؤامرات أميركية حيناً آخر.

فهل سيشهد العالم العربي ولادة أنظمة إسلامية متطرفة تستكمل العداء للأمة الأميركية ؟

أم سنشهد ولادة أنظمة أكثر انفتاحاً وتفتح صفحة جديدة مع أميركا والعرب ؟

الأيام القليلة المقبلة تحمل لا شكّ إجابات واضحة وصريحة سنبني عليها تحركات أميركا و"مخاض" حربها على الإرهـــاب.

فيليب أبوزيد .


Tuesday, April 19, 2011

بطريرك جديد ... أمل جديد


(*)

إنه "البشارة"... وها هو "الراعي" الجديد للبيعة وللموارنة يطل علينا في يوم مشرق من تاريخ لبنان. الفرحة العارمة وصوت زغاريد النساء على وقع قرع أجراس الكنائس تهليلاً بانتخاب البطريرك أعطت فرصة جديدة للمسيحيين في لبنان والشرق وواحة أمل تمحو ظلمة دامسة تحوم حول مستقبلهم ومصيرهم في لبنان والمنطقة. فهل يحقق البطريرك السابع والسبعون (والرقم 7 يعني علامة النصر ويحمل معانٍ روحية كبيرة في كنسيتنا) طموح وآمال الشعب اللبناني والطائفة المارونية على وجه الخصوص ؟

وهل تكتمل المصالحة المسيحية-المسيحية مع عهد البطريرك بشاره الراعي ؟ فنشهد للمرة الأولى منذ 3 عقود مصافحة القادة الموارنة تحت سقف بكركي الجامع لنضع حداً للشرخ القاتل في صفوف المسيحيين؟

ولعل أسئلة الناس (ومنها ما يطاول حدّ السخافة) عن "لون" البطريرك السياسي أبرز مثال على قعر الانحطاط الذي أوصلنا إليه "زعماء الطائفة السياسيين" والذين بفعلتهم هذه - التي لن يغفرها التاريخ - حوّلوا دور الموارنة من روّاد في السياسة إلى "ملحقين" في بعض الأحيان لجمهور هذا الزعيم أو ذاك من الطوائف الأخرى، حتى وصلنا إلى مرحلة بات يقرر فيها الآخرين مصير الموارنة. وهذا الأمر بالذات يتناقض والدستور الذي دعا إلى المشاركة أولاً وأخيراً، والأهم أنه يتعارض ودور الموارنة في التاريخ الذي قال فيهم يوماً الكاتب ميشال أبو جودة "بأنهم ملح لبنان"... وقبل أن يفسد الملح وتدوسه الأقدام "كما جاء في الأنجيل المقدّس" لا بد لنا من وقفة تاريخية تعلن بداية عهد جديد للموازنة والمسيحيين في لبنان والشرق.

حجم المسؤوليات الملقاة على كتفي البطريرك هي بحجم "الصليب" الذي حمله السيد المسيح، ولا ريب أن المطلوب منه كثير ولكن العناية الإلهية التي حملته بشارة إلينا شاءت أن يكرّس بطريركاً في عيد البشارة الوطني في 25 من الشهر الحالي؛ العيد الذي يحتفل فيه المسيحيين والمسلمين معاً كدلالة قاطعة على رسالة لبنان السرمدية الأبدية والأزلية وهي التعايش أولاً وأخيراً.

فلا لبنان دون جناحيه المسلم والمسيحي، ولا لبنان أيضاً بفقدان تلك الطائفة دورها أو تراجع أخرى. وفي هذا السياق نطلب من البطريرك الجديد العمل على إعادة العمل بالثوابت المسيحية - ثوابت بكركي والكنيسة – وأبرزها عدم الاقتتال ضمن الطائفة مع حريّة الرأي والاختلاف في السياسة إلى ما شاء الله، شريطة ألاّ يصل الأمر إلى حد التلاعب بمصيرنا في لبنان والشرق.

البطريرك الجديد يتمتع بحب واحترام لدى معظم اللبنانيين ، وبالأخص في أوساط الشباب والشابات الذين عبّروا عن فرحتهم بانتخاب بطريرك يعتبرونه خير ممثل لهم، وانطلقاً من هنا لا بدّ من إعادة تفعيل دور الشباب في لبنان عامة وضمن الطائفة المارونية على وجه الخصوص لدمجهم ضمن عمل مؤسساتي اجتماعي يعيد بثّ الأمل في صفوفهم والأهم هو دعم الشباب في تأسيس مستقبلهم من خلال إيجاد مشاريع سكنية واقتصادية تمكنهم من العمل والإنتاج وإزالة فكرة الهجرة نهائياً من رؤوسهم.

في الختام لا بد من توجيه تحية وفاء لمن تربع على عرش البطريركية المارونية لربع قرن وكان خير ممثل لهذه الطائفة العريقة والتمجذرة في لبنان وكل أمنياتنا بنجاح مسيرة البطريرك الجديد مار بشاره بطرس الراعي.

فيليب أبوزيد

كتب هذا المقال عشية انتخاب البطريرك بشاره الراعي(*)


Tuesday, March 1, 2011

ربيع الثورة الالكترونية؛ هل يزهر ؟



بادىء ذي بدء ؛ لا بد لي أن أردد شعاراً بات واقعاً بعد أن كان لفترات طويلة أشبه بالحلم الجميل الذي لا يغدو بكونه حب

راً على ورق ؛ إنه شعار : "إذا الشعب يوماً أراد الحياة ، فلا بد أن يستجيب القدر" وبعد ؛

استجاب القدر للأخوة العرب في تونس ، ومصر ، واليوم يحاول أن يستجيب في ليبيا والبحرين والجزائر والمغرب والاردن وربما سوريا .... ولكن !؟ !؟

أتساءل عن البديل ؟

هل اكتملت ثورة مصر ؟ كلا

هل اكتملت الثورة التونسية ؟ ليس بعد

هل بالسهولة التي سقط فيها الرئيس حسني مبارك ، سيسقط معمرّ القذافي ؟ طبعاً لا ! ؟

وكم من الدماء ستسفك بعد لكي يحقق الشعب مبتغاه ؟

ومن ثم أطرح السؤال الأهمّ ، ماذا لو لم يكن هناك شخص يدعى مارك زاكربرغ وقرر أن يخترع "الفايسبوك" هل كانت الأنظمة العربية لتعرف طريقاً إلى الليبرالية ؟

وهل غباء الأنظمة العربية والقيّمين عليها ، جعلهم يسلحّون الشباب "فايسبوكياً" دون أن يعلموا مسبقاً بقوّة هذا السلاح ؟

طبعاً الفايسبوك لم يحدث ثورة على النظام الفدرالي الأميركي

وما كان ليحدثها على النظام الملكي-العرفي البريطاني

لأن هذه الشعوب لديها المتسّع الكافي من الحريّة

وهي تمارسها في الصناديق حيث تتقارع المشاريع والسياسات - رغم عوراتها في الكثير من الأحيان - في لعبة ديموقراطية في الشكل على الأقل... لأنها لا تأتيهم بنتائج الـ 99، 99 بالمئة التي ألفتها أنظمتنا البالية

وهنا بيت القصيد

وبرأينا أن أفضل ما حققته الثورة الالكترونية الحديثة هي الانقلاب على الأرقام الشمولية والخيالية التي كانت تنتجها المسرحيات الانتخابية في معظم الدول العربية؛

لا أريد أن يفهم بتاتاً أنني متشائم ، إن ما حصل ذهلني بقدر ما ذهل الغرب ؛

وبالذهول نفسه أسأل : ألا تبدو بصمات الغرب واضحة في الثورة وما بين سطورها ؟

وأي هدف لهؤلاء ؟ وأيّة مصالح يبتغون ؟

لا أملك الإجابات لأنني لا أدّعي في "الثورة" فلسفةً ، ولكنني أخاف على العالم العربي ؛ وأكثر ما أخاف منه إستيقاظ المارد الطائفي الذي نهش وينهش هذه الرقعة الجميلة من الأرض. فيغدو عندئذٍ عالم عربي مقسّم طائفياً ومذهبياً ، ضعيفاً وركيكاً لا قدرة له على المواجهة أو حتى ... المقاومة ؛

وبالمقاومة نعني مقاومة كل أنواع وأشكال الهيمنة الغربية التي تحاول في الكثير من الأحيان تسويق منطق الانهزام والتراجع والخمول أمام عدّو صامت يتفرّج وربمّا بالمرصاد لينقضّ في اللحظة المناسبة على أنقاض دولة خلفتّها أنقاض ثورة

حمى الله دولنا العربية

ولنحترم إرادة شعوبنا

مهما كان الثمن

Thursday, January 27, 2011

من تلفون ستّي إلى الجمهورية اللبنانية تحيّة


إذا كان لا بد من الكلام على إصلاح ما في بلد الماو الماو وجمهورية العدس (أو أبو عدس) التي نعيش فيها، فأي كلام لا ينضوي على إصلاحات جذرية من كعب الدست، يبقى ضمن الكلام الفارغ والمنّمق على طريقة أكل الهواء

تخيّلوا معي أن أصغر موظّف في الدولة بدو "يتمقطع" بالناس والشعب العادي. وكلمة تمقطع لمن لا يفقهها تعني أن يقوم المرء بنسف أعصابك وتوتيرك وجعلك تلعن بدورك كل أسس هذا النظام المبني على الفساد والمفسدين. ولكي لا يبقى كلامي فارغاً من مضمونه، إليكم ما حصل معي في إحدى "السنترالات" أم مراكز الهاتف اليوم؛

جدّي رحمه الله كان مزارعاً يعيش بتعبه وعرق جبينه وكان لديه هاتفاً في منزله المتواضع ولكن الغني بالقيم والأخلاق التي ربينا وكبرنا عليها ولم نزل. مرّت الأيام وفرغ المنزل من أصحابه وبقي الهاتف يرنّ دون مجيب، وددت أن أحتفظ بهذا الرقم القديم لعلّه يبقى رمزاً لمنزل عائلة ما عادت تجتمع فيه.

قمنا بالسؤال عن الإجراءات القانونية اللازمة التي وجب اتباعها ودفعنا كل الفواتير المتوجبّة وتوجهت مع عمّي الكبير إلى سنترال لعين نقوم بالإجراءات اللازمة لنقل الهاتف وهي عملياً مسألة بغاية السخافة (مفترض أن تكون هكذا) ولكن وحده الله سبحانه يعلم ما لا يعلمه المواطن اللبناني المسكين

فها هو مسؤول العمليات وقائد أركان الاتصالات في السنترال اللعين الذكر، ينهال علينا بالفتاوى ؛

لا تنفع كل هذه الأوراق

لا يجديك نفعاً التنازل

لا يمكنك نقل الهاتف إلا في المبنى نفسه

(مع العلم أننا قلنا له أن المنزل لم يعد ملكاً لنا)

(ومع العلم أن جاري نقل هاتفه من منطقة أنطلياس إلى سن الفيل بشطبة قلم)

يتابع صاحبنا ؛

يجب على صاحب الهاتف أن ينتقل للعيش معك في الشقة

ولقد غاب عن باله محاولة إحياء جدّي من الموت كي يطلب منه الأمر

....................ألخ

سرعان ما فهمت ما في ذهن هذا الموظفّ الذي تربّى على المغلفّات التي تحتوي على مادّة خصراء "مدحوشة" بين الأوراق

ولكنه سرعان ما خاب أمله حين قلت له : حسناً ألغي الأمر برّمته

ليته عمره ما كان

الخلاصة : لعن الله الفساد حيثما وجد وأينما كان

إذا كان للإصلاح بدٌّ فليبدأ من هناك ، حيث أصغر حاجب في الدولة ،

حيث يبرز الوجه الحقيقي لأي نظام وأية سلطة تحكمنا

فليسّجل أنني حاولت العيش بكرامة في بلدي

وبلدي لم يحترم كرامتي

مع تحيات تلفون ستّي

On the Brink of World War III: Who Will Restore Balance, Security, and Peace to the World?

 Yes, the war has begun—and no one in Lebanon wanted it (except for a very small minority). Yes, the war has begun—one that no rational poli...