Tuesday, March 1, 2011

ربيع الثورة الالكترونية؛ هل يزهر ؟



بادىء ذي بدء ؛ لا بد لي أن أردد شعاراً بات واقعاً بعد أن كان لفترات طويلة أشبه بالحلم الجميل الذي لا يغدو بكونه حب

راً على ورق ؛ إنه شعار : "إذا الشعب يوماً أراد الحياة ، فلا بد أن يستجيب القدر" وبعد ؛

استجاب القدر للأخوة العرب في تونس ، ومصر ، واليوم يحاول أن يستجيب في ليبيا والبحرين والجزائر والمغرب والاردن وربما سوريا .... ولكن !؟ !؟

أتساءل عن البديل ؟

هل اكتملت ثورة مصر ؟ كلا

هل اكتملت الثورة التونسية ؟ ليس بعد

هل بالسهولة التي سقط فيها الرئيس حسني مبارك ، سيسقط معمرّ القذافي ؟ طبعاً لا ! ؟

وكم من الدماء ستسفك بعد لكي يحقق الشعب مبتغاه ؟

ومن ثم أطرح السؤال الأهمّ ، ماذا لو لم يكن هناك شخص يدعى مارك زاكربرغ وقرر أن يخترع "الفايسبوك" هل كانت الأنظمة العربية لتعرف طريقاً إلى الليبرالية ؟

وهل غباء الأنظمة العربية والقيّمين عليها ، جعلهم يسلحّون الشباب "فايسبوكياً" دون أن يعلموا مسبقاً بقوّة هذا السلاح ؟

طبعاً الفايسبوك لم يحدث ثورة على النظام الفدرالي الأميركي

وما كان ليحدثها على النظام الملكي-العرفي البريطاني

لأن هذه الشعوب لديها المتسّع الكافي من الحريّة

وهي تمارسها في الصناديق حيث تتقارع المشاريع والسياسات - رغم عوراتها في الكثير من الأحيان - في لعبة ديموقراطية في الشكل على الأقل... لأنها لا تأتيهم بنتائج الـ 99، 99 بالمئة التي ألفتها أنظمتنا البالية

وهنا بيت القصيد

وبرأينا أن أفضل ما حققته الثورة الالكترونية الحديثة هي الانقلاب على الأرقام الشمولية والخيالية التي كانت تنتجها المسرحيات الانتخابية في معظم الدول العربية؛

لا أريد أن يفهم بتاتاً أنني متشائم ، إن ما حصل ذهلني بقدر ما ذهل الغرب ؛

وبالذهول نفسه أسأل : ألا تبدو بصمات الغرب واضحة في الثورة وما بين سطورها ؟

وأي هدف لهؤلاء ؟ وأيّة مصالح يبتغون ؟

لا أملك الإجابات لأنني لا أدّعي في "الثورة" فلسفةً ، ولكنني أخاف على العالم العربي ؛ وأكثر ما أخاف منه إستيقاظ المارد الطائفي الذي نهش وينهش هذه الرقعة الجميلة من الأرض. فيغدو عندئذٍ عالم عربي مقسّم طائفياً ومذهبياً ، ضعيفاً وركيكاً لا قدرة له على المواجهة أو حتى ... المقاومة ؛

وبالمقاومة نعني مقاومة كل أنواع وأشكال الهيمنة الغربية التي تحاول في الكثير من الأحيان تسويق منطق الانهزام والتراجع والخمول أمام عدّو صامت يتفرّج وربمّا بالمرصاد لينقضّ في اللحظة المناسبة على أنقاض دولة خلفتّها أنقاض ثورة

حمى الله دولنا العربية

ولنحترم إرادة شعوبنا

مهما كان الثمن

Thursday, January 27, 2011

من تلفون ستّي إلى الجمهورية اللبنانية تحيّة


إذا كان لا بد من الكلام على إصلاح ما في بلد الماو الماو وجمهورية العدس (أو أبو عدس) التي نعيش فيها، فأي كلام لا ينضوي على إصلاحات جذرية من كعب الدست، يبقى ضمن الكلام الفارغ والمنّمق على طريقة أكل الهواء

تخيّلوا معي أن أصغر موظّف في الدولة بدو "يتمقطع" بالناس والشعب العادي. وكلمة تمقطع لمن لا يفقهها تعني أن يقوم المرء بنسف أعصابك وتوتيرك وجعلك تلعن بدورك كل أسس هذا النظام المبني على الفساد والمفسدين. ولكي لا يبقى كلامي فارغاً من مضمونه، إليكم ما حصل معي في إحدى "السنترالات" أم مراكز الهاتف اليوم؛

جدّي رحمه الله كان مزارعاً يعيش بتعبه وعرق جبينه وكان لديه هاتفاً في منزله المتواضع ولكن الغني بالقيم والأخلاق التي ربينا وكبرنا عليها ولم نزل. مرّت الأيام وفرغ المنزل من أصحابه وبقي الهاتف يرنّ دون مجيب، وددت أن أحتفظ بهذا الرقم القديم لعلّه يبقى رمزاً لمنزل عائلة ما عادت تجتمع فيه.

قمنا بالسؤال عن الإجراءات القانونية اللازمة التي وجب اتباعها ودفعنا كل الفواتير المتوجبّة وتوجهت مع عمّي الكبير إلى سنترال لعين نقوم بالإجراءات اللازمة لنقل الهاتف وهي عملياً مسألة بغاية السخافة (مفترض أن تكون هكذا) ولكن وحده الله سبحانه يعلم ما لا يعلمه المواطن اللبناني المسكين

فها هو مسؤول العمليات وقائد أركان الاتصالات في السنترال اللعين الذكر، ينهال علينا بالفتاوى ؛

لا تنفع كل هذه الأوراق

لا يجديك نفعاً التنازل

لا يمكنك نقل الهاتف إلا في المبنى نفسه

(مع العلم أننا قلنا له أن المنزل لم يعد ملكاً لنا)

(ومع العلم أن جاري نقل هاتفه من منطقة أنطلياس إلى سن الفيل بشطبة قلم)

يتابع صاحبنا ؛

يجب على صاحب الهاتف أن ينتقل للعيش معك في الشقة

ولقد غاب عن باله محاولة إحياء جدّي من الموت كي يطلب منه الأمر

....................ألخ

سرعان ما فهمت ما في ذهن هذا الموظفّ الذي تربّى على المغلفّات التي تحتوي على مادّة خصراء "مدحوشة" بين الأوراق

ولكنه سرعان ما خاب أمله حين قلت له : حسناً ألغي الأمر برّمته

ليته عمره ما كان

الخلاصة : لعن الله الفساد حيثما وجد وأينما كان

إذا كان للإصلاح بدٌّ فليبدأ من هناك ، حيث أصغر حاجب في الدولة ،

حيث يبرز الوجه الحقيقي لأي نظام وأية سلطة تحكمنا

فليسّجل أنني حاولت العيش بكرامة في بلدي

وبلدي لم يحترم كرامتي

مع تحيات تلفون ستّي

Friday, January 14, 2011

عندما يستجيب القدر


عندما يستجيب القدر ! ـ

حماة الحمى يا حماة الحمى هلموا هلموا لمجد الزمــن

لقد صرخت في عروقنا الدما نموت نموت ويحيا الوطن

إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بدّ أن يستجيب القدر

ولا بد لليل أن ينجلي ولا بد للقيد أن ينكســر

حماة الحمى يا حماة الحمى هلموا هلموا لمجد الزمــن

لقد صرخت في عروقنا الدما نموت نموت ويحيا الوطن


نعم ! استجاب القدر! وليس قول الشاعر المصري مصطفى صادق وأبيات الشاعر التونسي العظيم أبو القاسم الشابِّي في النشيد الوطني التونسي مجرّد كلام! إنها وبالتأكيد فعل إيمان جسّده وترجمه الشعب التونسي فعلاُ على الأرض. فعلُ امتزج بالدم والنار وتخمّر فأثمر ثورة وحرية وسيادة واستقلال!

ما حصل اليوم في تونس أقل ما يمكن وصفه بالتاريخي ! هوذا الشعب الذي أتى بالرئيس زين العابدين بن علي منذ حوالي العقدين من الزمن، يطيح به اليوم ! هو الشعب الذي أدخل الحاكم من باب الحكم الواسع المنبثق من الشرعية الحقيقية يعيد إخراجه اليوم من الباب نفسه وهو ولّى إلى غير رجعة.

الشعب التونسي الذي يعاني شبابه من البطالة ومجتمعه والغلاء المعيشي، ثار في نهاية المطاف على من لم يتمكن من تأمين العيش الكريم له ولأولاده.

هذا الشعب العربي الذي اعتاد على سماع صيحات : بالروح بالدم نفديك يا زعيم... صرخ موحدّاً اليوم : ليمت الحاكم وليحيا الشعب ولتحيا الأمّة وليحيا الوطن!

هذا الشعب لا يمكن إلا إحترامه واحترام العزيمة والقدرة والجرأة لديه في الوقوف يدّ واحدة

يقول " لا " !

لا للظلم والطغيان

لا للهيمنة على السلطة

لا لحكم الوراثة والتوريث وتقاسم الثروات على حساب الشعب والناس.

هذا الشعب شبع ذلاً وخوفاً وارتباكاً من أنظمة العسكريتاريا التي لا تنفكّ تنتج ذاتها بدون جدوى! يودع اليوم أرقام الـ 99,99% ... ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الحكم، عساها تحمل كل الخير لهذا الشعب الطيّب فينطلق وحكومته الجديدة ورئيسه الجديد في رحلة إصلاح شاملة للنظام السياسي بكل أركانه.

أما الرسالة ، وهي الأهم : هي رسالة إلى كل الأنظمة العربية التي يجب أن تأخذ من تونس نموذجاً وتطلق العنان لرحلة الإصلاح فيها كي لا يصل شعبها إلى المرحلة التي وصل إليها الشعب التونسي. فتتفادى الانهيار وتصلح ما أمكنها إصلاحه قبل فوات الأوان.

أيتها الشعوب العربية أنصتوا إلى صوت الحرية في داخلكم

لا تستسلموا ولا تخافوا ! ما من قدرة في العالم تفوق قدرة الشعب إذا توّحد!

لأنه إذا الشعب يوماً أراد الحياة فلا بدّ أن يستجيب القدر. وسيستجيب إلى نهاية الأزمنة!

فيليب أبوزيد

Sunday, January 9, 2011

نحو قطاع زراعي "مثمر" في لبنان


نحو قطاع زراعي "مثمر" في لبنان

"... ويل لامة تأكل مما لا تزرع وتلبس مما لا تنسج" – جبران خليل جبران

من قمّة روما إلى عواصم العالم وصولاً لبيروت، العنوان واحد: "أهمية إعادة تفعيل السياسات الزراعية وحثّ الحكومات لمضاعفة الإنتاج وتخفيض الأسعار". فطغى الجدل حول الوقود الحيوي والمساعدات الزراعية على افتتاح قمة "التغير المناخي والطاقة والغذاء" في روما (حزيران 2008) والرامية الى مناقشة سبل مواجهة الجوع والاضطرابات الانسانية الناجمة عن ارتفاع الاسعار العالمية للغذاء، إضافة الى مساعدة الدول الفقيرة على انتاج مزيد من المواد الغذائية لاطعام مواطنيها. وما من تعبير أبلغ من الذي افتتح به الامين العام للامم المتحدة بان كي - مون القمة المنعقدة في مقر منظمة الامم المتحدة للاغذية والزراعة "الفاو"، داعياً أمام 50 رئيساً ورئيس وزراء إلى خفض الرسوم التجارية ورفع الحظر على الصادرات، معتبراً أن "ليس ثمة ما هو أكثر إذلالاً من الجوع، وخصوصاً حين يكون من صنع البشر". ولتفادي أزمة غذاء تقارب المجاعة العالمية بحدود العام 2030، وجب زيادة الانتاج الغذائي بنسبة 50 في المئة لتلبية حاجات الشعوب في كل دولة. كما قدّرت "الفاتورة العالمية" للتغلب على أزمة الغذاء بما بين 15 ملياراً و20 مليار دولار سنوياً. وفيما صدر عن البنك الدولي إنه كان ثمة ارتفاع للأسعار بنسبة 83 في المئة في السنوات الثلاث الاخيرة، حذّرت هذه المنظمة المالية الدولية وكالات الاغاثة من أن ارتفاع أسعار الغذاء قد يزيد عدد من يعانون الجوع إلى 850 مليوناً.

أمام هول هذه الأرقام، لم تحّرك الحكومة اللبنانية ساكناً، فهي لم تعتبر أن هناك أزمة. تماماً كما هو حاصل مع باقي الأزمات، حيث يتم التعامل معها متبّعين سياسة "النعامة" فعوض أن نبادر لعلاج جذري للمشكلات، ترانا نعيش على المسكّنات والبنج اللذين، حالما يزول فعلمها، يبرزان مدى الوجع والألم الذي يعانيه الشعب اللبناني من جرّاء هذا التعاطي السطحي مع مسائل أقلّ ما يقال عنها بأنها حيوية وأساسية لإنهاض البلد. فعلى سبيل المثال، وإحدى هذه "المسكنّات"، كل المساعدات المالية التي يحصل عليها لبنان، لا سيما في المجال الزراعي. فهل يعلم القارىء بأن الدولة اللبنانية حصلت على 60 مليون يورو مخصصة لخسائر القطاع الزراعي؟ أراهن على أن مزارع البطاطا الذي تُلف محصوله في البقاع، لم يشتم رائحة "يورو واحد" بل لعلّه عانى من رائحة العفن الذي لحق بمحاصيله.

وكي لا يبدو كلامنا سلبياً، أو فقط للإنتقاد الهدّام دون تقديم الحلول البديلة، سنقوم بعرض لأبرز ما يمكن أن تعتمه الحكومات لدعم الزراعة والمزارع في لبنان ... قبل فوات الآوان. فلمّا كان واقع الزراعة اللبنانية بحاجة ماسّة إلى إعادة تفعيل، وجب اعتماد سياستين بنويّتين، الأولى داعمة لدخل المزارع وتقدّم له المساعدات والثانية داعمة للقطاع ككل، يبرز من خلال اعتماد سياسة زراعية تمتد لفترة محددة من الزمن ومعروفة الأهداف من أجل النهوض بهذا القطاع نحو الأفضل.

أولاً، في سياسة حماية وتطوير الإنتاج ودعم الأسعار:

1- دعم أسعار البضائع وشراء المحاصيل الزراعية المتبقية لدى المزارع بسعر الدعم.

2- التعويضات للمزارعين (ترك المبادرة الفردية للمزارع ولكن يجب أن تكون له ضمانات تحميه من الخسارة).

3- حماية دخل المزارع والإنتاج الوطني من المنافسة الخارجية عبر اتباع سياسة حمائية للإنتاج اللبناني تترافق مع شروط كمّية ونوعية يمكن فرضها على البضاعة الأجنبية إلى جانب فرض الضرائب والمعاملات الجمركية المعقّدة. وعلى صعيد تقديم المساعدات، ينبغي إمداد المزارعين بالمساعدات والمعدّات بأسعار الدعم كما التعويض في حال الحرب والكوارث الطبيعية التي تتنج إلى جانب مساعدات ذات طابع اجتماعي في مناطق الأرياف المحرومة. هذا في ما يتعّلق بدخل المزارع والأمور المحيطة به.

ثانياً، في السياسة الزراعية الشاملة لتحسين البنى الزراعية على المدى الطويل من خلال:

1- التأثير على حجم الحيازات الزراعية (إلغاء الحيازات والكميات الصغيرة لأنها مكلفة).

2- التأثير على بنية الأعمار في القوى العاملة الزراعية.

3- تحسين البنى التحتية المواكبة للنشاط الزراعي.

4- تطوير البحث والإرشاد الزراعي عبر تعميم التقنيات الزراعية الجديدة.

5- اعتماد سياسة تمويل زراعية (إيجاد بنك للتسليف الزراعي وبفائدة مخفّضة).

6- التشجيع على إنشاء التعاونيات المتخصصة بالتسليف الزراعي وبيع الإنتاج وإيجاد أسواق لتصريفه.

لماذا أكتب ؟

Thursday, August 26, 2010 at 10:32am

اتصلت بي الزميلة راغدة الرجي لتعاتبني وتسألني لماذا لم أعد أكتب وأعبر عن رأيي في مسائل لطالما كانت تعني الشباب والمجتمع والسياسة... وفي الواقع بررت الإجابة بانشغالاتي وبطبيعة عملي ووعدتها في ختام الحديث ان أعود إلى الكتابة عندما تسنح الظروف. لكن رحت أفكّر... ترى، لماذا سأكتب؟ وعمّن؟ وهل سيكون رأيي مسموعاً إذا كتبت؟ وهل هناك مكان للكتابة وأهل القلم والرأي في زمننا؟ في الزمن الذي طغت فيه "المصادر المقرّبة والموثوقة" على كلمة الشرف والصدق والصدقية؟ في زمن كثر فيه النفاق والتكاذب المشترك "والضحك على الذقون" في وقت يتأرجح البلد على كفّ عفريت...

هل أكتب في زمنٍ تحوّلت فيه بعض وسائل الإعلام أدوات "شتم" لهذا الفريق أو ذاك؟ وفي زمن تبدلت وتبهدلت فيه الصحافة وانحدر بها البعض إلى مستوى "باش كاتب" عند أصغر "فرخ" في السياسة؟ ماذا أكتب في زمنٍ لم يعد فيه قيمة للحقيقة والعدالة وتحول المجرم ضحية، والقاتل نعجة والضحية

جلاداً؟ أأكتب في زمن الانحطاط والانحدار السياسي حيث باتت السياسة حكراً على "الورثة" أو أصحاب الأموال والثروات الطائلة التي يرشون ويشترون بها الأبواق والأقلام للدفاع عنهم وعن مشاريعهم الهدّامة للوطن ولشعبه؟ لماذا أكتب عندما لا تتحقق أدنى وعود السياسيين في هذا البلد المحكوم بالعذاب المؤبد والملعون "بالتعددية" في وقت هي نعمة حولناها نقمة بل كارثة أزلية على النظام وأهله؟

لماذا أكتب؟ في بلد ننام ونصحو فيه على التهويل والتهديد والوعيد بالحروب الأهلية والفتن المذهبية والخطابات النارية التي تترافق بطلقات نارية تنهمر على رؤوس المواطنين وكأنه لا يكفيهم هول الخطابات السياسية لتنال منهم "رصاصات الإبتهاج" القاتلة فتكون لهم بمثابة "جائزة الترضية" إذا جرحوا، وبمثابة "الجائزة الكبرى" في ما لو "على ربّهم توكلوا" وارتاحوا من مشقات العيش في لبنان؛ هل أكتب عن الفساد في الإدارة والسياسة حيث لا وجود لأصحاب الكفاية العلمية وحيث لا تطبّق معادلة : الشخص المناسب في المكان المناسب؟ أم أكتب عن غياب الرؤية الاستراتيجية للبلاد والتفكير في مستقبل الأجيال والشباب وحتى السؤال عن مصير العجزة في البلد؟

أم تراني أكتب عن حال المرضى في بلادي؟ وكيف يعيشون ويموتون ألف ميتة في اليوم وهم يبحثون عن الدواء ان لم أقل "يستعطونه" من أمام المؤسسات الحكومية والضمان وغيرها .... أم أكتب عن غلاء الأسعار والمعيشة والفحش اللاحق بكل القطاعات دونما استثناء... من ربطة الخبز إلى "شربة الماء" وصولاً إلى تأمين مسكن في لبنان... كان يقال في الماضي "نيال اللي عندو مرقد عنزة في لبنان" أما اليوم فبتنا نقول : نيّال اللي عندو "معاش شهري" يخوّله الحصول على قرض سكني ليتمكن من شراء "مرقد عنزة" في لبنان... .ولماذا أكتب؟

فيليب أبوزيد

غداً لناظره ... مُريب

إن غداً لناظره ... مُريب

في حمأة الكلام عن القرارات الإتهامية والسيناريوهات المرتقبة من فتنة وتسوية وصفقات لا يعلم عنها شيئاً حتى مطلقيها، يقف المواطن اللبناني المعتّر "الذي لا ناقة له ولا جمل ولا حتى فرخ دجاجة" من كل ما يحصل مكتوف الأيدي عند عتبة العام الجديد 2011. يقف متأملاً ولعلّ الأسئلة تتزاحم في مخّه تماماً كزحمة السير الخانقة عندنا، فيسأل:

خمس سنوات من عمرنا تراها أين ذهبت ؟ فقد عرفنا زمن الانكسارات كما الهزائم، عشنا زمن الانتفاضات كما الشتائم، واختبرنا

زمن الحروب وسلام الحمائم... ولّوا إلى غير رجعة

كل فريق حقق ما حققه في السياسة، كسب ما كسب وخسر ما خسر. بعضهم ارتفعت أسهمه في الداخل وانخفضت في الخارج، وبعضهم يستجدي الخارج ليرفع أسهمه في الداخل.

زحمة ما بعدها زحمة من التساؤلات-الهواجس التي تقضّ مضجعه، هذا "المووواطن" الذي ظنّ للحظة أن بلده تحررّ من سلطة الوصاية فيراها تعود من كل الطاقات وليس من طاقة واحدة والحمدلله فالمحبيّن كثر!

هذا المواطن الذي ظنّ أن زمن الانتصارات على العدو الإسرائيلي سيجعل شعبه يتوّحد في الداخل لينسى نهائياً مسألة الانقسام وتقاسم السلطة وأكلة الجينة... فهو، على حدّ علم كثيرين، بات يشتهي فتات الخبز المتساقط من ولائم هؤلاء. هو بات يشحذ لقمة العيش المهددة رقبته بها، لأن برقبته عائلة تريد أن تعيش في وطن النجوم لبنان. هو بات يستجدي سعر تنكة البنزين التي تشبه رؤوساً تنكية كثيرة (دون القصد بإهانة التنك).

هذا المواطن، ما همّه القرار الظنّي ؟ وماذا تعنيه التسوية مهما علا شأنها في السياسة طالما أنها ليست "تسوية" لوضعه المعيشي المهترىء الذي يشبه الزفت (الزفت الحقيقي وليس زفت الإنتخابات التي يشتري بها بعض المرشحين بعض الناخبين) !؟

لا يظننّ أحد بأنه لا يريد معرفة الحقيقة ، والحقيقة هنا ليست مفصّلة على قياس هذا الفريق أو ذاك، لأن الحق والحقيقة يحرران الإنسان ويجعلانه يعرف عدّوه من صديقه، ولكن الحقيقة أيضاً تقضي بأن نترك لكل ذي شأن شأنه... دعونا ننتظر ولا نرسم السيناريوهات الهيتشكوكية قبل صدور الخبر اليقين...

الكلام لا يزال في بدايته، والقّصة لديها فصول وفصول، إنها فصول من حكاية العذاب التي يعيشها اللبناني ولا يحرّك ساكناً ... تراه تخدّر من كثرة الألم فما عاد يشعر بفداحة المصيبة التي يعيشها... أم هو فقد كل أملٍ بالتغيير؟ صدقّوني "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" وإن غداً لناظره ... مريب !

فيليب أبوزيد


Monday, May 26, 2008

Article

عودة المؤسسات الدستورية تنقذ الجمهورية

أما وقد انتهت فصول "الفتنة المشتعلة" على وقع قراري الحكومة اللبنانية الميمونة الذكر، وبعد المساعي والجهود العربية المشكورة والمستغرَب "نجاحها" بلا حسيدة طبعاً (دقوّا عالخشب)، نبارك للشعب اللبناني هذا التوافق المولود من رحم دماء الحقد والفتنة ونتيجة التسويات الدولية ولعلنّا نخشى أن نقول "الصفقات". ولكننا نسأل: هل كان ضرورياً أن يُقتل من قتل؟ وأن يُهجّر من تهجّر؟ وأن يُخطف من خُطف ليتفقّ القادة السياسيين تحت راية العرب؟ هل كان ضرورياً إشعالُ بيروت وإقفالُ أزّقتها ومطارها ومرفَئِها وكل أشكالِ الحياةِ فيها؟ .. ليعي "الزعماء" مدى فداحة الأخطاء "قل الخطايا" التي ارتكبت بحق لبنان وشعبه؟ بالطبع لا!

ليست هذه المرة الأولى - والحمدلله - التي نختبر فيها هذا "الجحيم". فتجربة الـ 1958 والـ 1969 والـ 1975 والـ 1989 كانت ولا تزال البرهان الأقوى على أن لبنان لا يبنى إلا بالحوار والحكمة والتعقّل ولا جدوى من السلاح! ولا بد لنا من استحضار المفكر الكبير ميشال شيحا واضع الدستور اللبناني - ولعلّه حيث هو في حالة من الحداد المتواصل على الدستور ومؤسساته – هو الذي آمن بأن "لبنان لا يحكم إلا بالتسويات وأنصاف الحلول لإنه ليس بلد مجازفات وانقلابات"! كم من مرّة سنكرر ونعيد أن لا خلاص للبنان إلا من خلال الحوار و"الديموقراطية التوافقية" الحقيقية وليس بالمفهوم الذي يجتهد البعض بتفسيره وفقاً لأهوائه وتطلّعاته وطموحاته. فالديموقراطية التوافقية هي في الأساس مبدأ معمول به في "أنظمة المشاركة" التي تختلف عن "الأنظمة التنافسية" القائمة على الديموقراطية الصرفة بمفهومها الغربي (أي حكم الأكثرية). وتتميّز "أنظمة المشاركة" حيث "الديموقراطية التوافقية" بحسب "أرنت ليبهارت" بكونها تحتوي على أربعة عناصر أساسية هي:

أولاً: حكومة ائتلاف أو تحالف واسعة. (ويجب أن تضم أفرقاء الوطن كافة).
ثانياً: مبدأ التمثيل النسبي. (وذلك في الوزارات والادارة العامة مع مراعاة قانون الانتخاب لهذا النوع من التركيبة السياسية. نظام الإقتراع النسبي مع اعتماد المحافظة وذلك بعد إعادة النظر بالتقسيمات الإدارية كما جاء في إصلاحات الطائف).
ثالثاً: حق الفيتو المتبادل للأكثريات والأقليات لمنع احتكار القرار. (لا أحد يعطلّ أو يستأثر بالقرار).
رابعاً: الإدارة الذاتية للشؤون الخاصة لكل جماعة (المكرّسة في الموادّ 9 و10 في الدستور اللبناني – قانون الأحوال الشخصية وحرّية إنشاء المؤسسات التعليمية الخاصّة).

غير أن البعض شوّه مفهوم الديموقراطية التوافقية في هذا المجال وارتكب الكبائر باسمها فتحوّلت إلى مرادف للدكتاتورية والاستئثار بالحكم والقرار. أما من يطالب بضمانات مسبقة في أي موضوع كان، ولأي فريق انتمى، عليه أن يفهم أن الحوار الحقيقي لا يكون مشروطاً وأن "الضمانة" الوحيدة هي عامل "الثقة". هذه الثقة التي باتت منعدمة بين الفريقين السياسيين في لبنان (يسّر الله حوارهم وفتح طريق العودة أمامهم) ولعلّ أخواننا العرب "فهموا" المشكلة للمرة الأولى بعمقها وخطورتها (بكيّر) فجاء التركيز على موضوع "الثقة" أساسياً ليحتلّ حيّزاً من الحوار وبنوده على أمل أن يعود هذا الجوّ من الآمان والإخلاص يسيطر على الشركاء في هذا الوطن.


ثانياً: في الحلول المستقبلية


أ- في السلاح والدفاع عن الأرض
"...إن المقاومة التي تصتدم ببحرها وأهلها تموت بسرعة". كثير من الحكمة في قول الشيخ صبحي الطفيلي الأمين العام الأسبق لحزب الله عشية انزلاق سلاح المقاومة إلى الداخل اللبناني. فبصرف النظر عن الأسباب والدوافع، الأهم هو النتيجة. وللأسف استعمل هذا السلاح وأخشى أن يكون فقد الكثير من هالته وشرعّيته التي أعطاها إياه الشعب اللبناني بأسره في الـ 2000 وقبلها وبعدها...

لذا فعلى الحوار الوطني هذه المرة، ومن أجل معالجة موضوع السلاح مرّة نهائية، أن يتوّصل إلى اتفاق على استراتيجية دفاعية تضع سلاح المقاومة في عهدة قيادة الجيش، فيتم التنسيق بين قيادة "حزب الله" العسكرية وقيادة الجيش اللبناني من أجل تنسيق العمل المقاوم أو الهادف طبعاً لحماية وصون سيادة الدولة واستقلالها.
- وبالعودة إلى مزارع شبعا، فتحلّ المسألة لدى الأمم المتحدة بالتعاون بين لبنان وسوريا (بعد إقامة علاقات ديبلوماسية بين الدولتين).




ب- في السياسة الخارجية:
إن موقع لبنان الجيو-سياسي وتركيبة لبنان الداخلية أثبتا على مدى نصف قرن أنه لا يمكن لأي فريق أن يفرض رأيه وسياسته وتوجّهاته على الآخر ومن هنا علينا البحث ملياً بالحياد الإيجابي الذي يجنّب لبنان تجاذبات وصراعات المنطقة والعالم. فلقد تعبنا خوض حروب الآخرين على أرضنا وعلى حساب شعبنا وسيادة وطننا.

ج- في تنظيم الأحزاب اللبنانية:

إن قانون "الجمعيات العثماني منذ العام 1909 مضى عليه "قرن" من الزمن، وبتنا في حاجة ماسّة لوضع قانون جديد وكان في هذا المجال عدد من المحاولات التي يمكن تعديلها بالشكل والمضمون المناسبين وذلك من أجل وضح حدّ للحالات الاستثنائية التي تشذّ عن منطق القانون والدستور والسيادة.
فمن البديهيات أن يكون هناك قانون أحزاب:
1. يمنع قيام الأحزاب التي تتناقض عقيدتها ولبنان
2. يمنع المظاهر المسلّحة كاللبس الموّحد والسلاح
3. يضع تمويل الأحزاب تحت رقابة المصارف اللبنانية فلا يكون الولاء لهذه الأحزاب أجنبياً بل لبنانياً
4. كما هو الحال في الدول المتقدمة، يمكن للدولة اللبنانية أن ترصد "موازنة" للأحزاب تأخذ بعين الاعتبار عدد المنتسبين رسمياً والنشاطات، وهذا ما يحفّز هذه الاحزاب بالذات للإنخراط أكثر فأكثر في منطق الدولة.

د- تطبيق إصلاحات اتفاق الطائف ومنها: 1. إنشاء مجلس الشيوخ – 2. إلغاء الطائفية السياسية – 3. اعتماد اللامركزية الإدارية – 4. تطبيق الإصلاحات التربوية وتوحيد مناهج التاريخ لتوحيد الرؤية حول ماضي وحاضر ومستقبل هذا الوطن.

فيليب أبوزيد
ماجستر علوم سياسية وإدارية - صحافة

On the Brink of World War III: Who Will Restore Balance, Security, and Peace to the World?

 Yes, the war has begun—and no one in Lebanon wanted it (except for a very small minority). Yes, the war has begun—one that no rational poli...